دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٢ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
استصحاب عدم التذكية الذي تمسّك به الأكثر لنجاسة الجلد المطروح.
و بالجملة فالظاهر أنّ التتبّع يشهد بأنّ العدميّات ليست خارجة عن محلّ النزاع، بل سيجيء- عند بيان أدلّة الأقوال-: إنّ القول بالتفصيل بين العدمي و الوجودي- بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ- وجوده بين العلماء لا يخلو من إشكال، فضلا عن اتّفاق النافين عليه، إذ ما من استصحاب وجودي إلّا و يمكن معه فرض استصحاب عدمي يلزم من الظنّ به الظنّ بذلك المستصحب الوجودي، فتسقط فائدة نفي اعتبار
عدم التذكية الذي تمسّك به الأكثر لنجاسة الجلد المطروح) في الطريق، ثمّ علّل صاحب المدارك (قدّس سرّه) عدم اعتبار استصحاب عدم التذكية بوجهين:
أحدهما: عدم اعتبار الاستصحاب أصلا.
و ثانيهما: هو أنّ استصحاب عدم التذكية معارض باستصحاب عدم الموت حتف الأنف، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرّف، فكلامه صريح في المنع عن اعتبار الاستصحاب حتى في العدميّات، هذا مضافا إلى عدم خلوّ موارد الاستصحابات الوجوديّة عن الاستصحابات العدميّة، فحينئذ لو خرجت الاستصحابات العدميّة عن محلّ النزاع باعتبار كونها حجّة بلا خلاف، لكان البحث عن حجيّة الاستصحابات الوجوديّة لغوا، و ذلك لإمكان التمسّك بالاستصحاب العدمي لإثبات ما هو المقصود إثباته بالاستصحاب الوجودي، كإثبات وجوب نفقة زوجة زيد باستصحاب عدم موته بدلا عن استصحاب حياته، و كذا إثبات طهارة الثوب المغسول بالماء المشكوك بقاؤه طاهرا باستصحاب عدم نجاسته بدلا عن استصحاب طهارة الماء، و هكذا.
ثمّ إنّ الوجه لكفاية الاستصحاب العدمي بدلا عن الاستصحاب الوجودي، هو أنّ لكلّ شيء ضدّ، و يمكن نفي أحد الضدّين بإثبات الآخر، كإثبات حياة زيد بنفي موته في المثال المتقدّم، و إثبات الطهارة بنفي النجاسة، إلّا أنّ هذا الأصل مثبت، و ذلك لأنّ الحياة من اللوازم العقليّة لعدم الموت و الطهارة كذلك، و حجيّة الأصل المثبت مبني على اعتباره من باب الظنّ لما يأتي من حجيّة الأمارات حتى بالنسبة إلى اللوازم العقليّة.
و أمّا بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار، فإنّ مثبته ليس بحجّة كما لا يخفى.
و كيف كان، فقد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ما ذكرناه من كون البحث عن الاستصحاب