دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٨ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
فإذا فعل إحداهما و شكّ في رفع الحدث، فالأصل بقاؤه، و إن كان الأصل عدم تحقّق الجنابة فيجوز له ما يحرم على الجنب، أم كان الشكّ من جهة المقتضي، كما لو تردّد من في الدار بين كونه حيوانا لا يعيش إلّا سنة، و كونه حيوانا يعيش مائة سنة، فيجوز بعد السنة الاولى
و أمّا على تقدير كونها هو الحدث الأصغر، فلأنّ مقتضى استصحابه هو وجوب الوضوء فقط، و ذلك فإنّ الحدث الجديد إمّا حدث أصغر أو أكبر، و على التقديرين لا أثر له.
أمّا على تقدير كونه أصغر، فلأجل أنّه لا أثر للحدث بعد الحدث، بل يجب وضوء واحد، و أمّا على تقدير كونه حدثا أكبر، فلأنّ مقتضى الأصل هو عدم حدوثه، لأنّ الشكّ بالنسبة إليه شكّ بدويّ في أصل حدوثه، فتجري أصالة عدم الحدوث فيه. و يترتّب عليها جواز الدخول في الصلاة بعد الوضوء من دون حاجة إلى الغسل.
نعم لو كان المكلّف عالما بسبق الطهارة أو جاهلا بحاله ثمّ علم إجمالا بالحدث الأصغر أو الأكبر وجب عليه حينئذ الجمع بين الطهارتين؛ و ذلك ليس من جهة اقتضاء استصحاب الحدث بنفسه لذلك حتى يقال بأنّ وجوب الغسل يكون من الأحكام الخاصّة للحدث الأكبر، كما أنّ وجوب الوضوء من الأحكام الخاصّة للحدث الأصغر؛ فكيف يمكن الحكم بوجوب الغسل بعد الوضوء باستصحاب كلّي الحدث؟!.
بل الجمع بين الطهارتين يكون من جهة اقتضاء استصحاب الكلّي عدم جواز الدخول في الصلاة إلّا بعد إحراز الطهارة، و إحرازها لا يحصل إلّا بإتيان كلّ من الوضوء و الغسل، و لهذا يجب الجمع بينهما، ثمّ الجمع بينهما إنّما هو للآثار المشتركة، كما أشار إليه بقوله:
(فإذا فعل إحداهما و شكّ في رفع الحدث، فالأصل بقاؤه)، أي: بقاء الحدث و ترتيب الأثر المشترك، كعدم جواز مسّ المصحف عليه.
(و إن كان الأصل عدم تحقّق الجنابة فيجوز له ما يحرم على الجنب)، فلا يترتّب على استصحاب كلّي الحدث أثر خصوص الجنابة، بأن يحكم بحرمة ما يحرم على الجنب، كدخول المساجد و قراءة العزائم.
و ما ذكر من تردّد الحدث بين الأصغر و الأكبر مثال للشكّ في الرافع، و قد أشار إلى مثال الشكّ من جهة المقتضي بقوله: