دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦١ - أمّا المعاملات
حقائق واقعيّة و حقائق ظاهريّة.
فنقول- بعد الإغماض عمّا هو التحقيق عندنا تبعا للمحقّقين، من أنّ التسبيبات الشرعيّة راجعة إلى تكاليف شرعيّة-:
إنّ الأحكام الوضعيّة على القول بتأصّلها هي الامور الواقعيّة المجعولة للشارع، نظير الامور الخارجيّة الغير المجعولة، كحياة زيد و موت عمرو، و لكنّ الطريق إلى تلك المجعولات
حقائق واقعيّة و حقائق ظاهريّة).
و ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من الإيراد على الفاضل النراقي (قدّس سرّه) ينحلّ إلى إيرادين:
أحدهما: على المقدّمة.
و ثانيهما: على التفصيل.
أمّا بيان الإيراد الأوّل، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(بعد الإغماض عمّا هو التحقيق عندنا تبعا للمحقّقين ... إلى آخره) فيحتاج إلى مقدّمة، و هي:
إنّ في كون الأحكام الوضعيّة مجعولة للشارع خلاف بين الاصوليين حيث ذهب بعضهم إلى أنّ الشارع، كما جعل أحكاما تكليفيّة جعل- أيضا- أحكاما وضعيّة، أي: جعل بعض الامور سببا أو شرطا أو مانعا لبعضها، كالعقد للزوجيّة و الذبح للحليّة في مقابل الأسباب التكوينيّة، كالشمس للنهار مثلا.
و ذهب المشهور إلى أنّ مجعولات الشارع منحصرة في الأحكام التكليفيّة، الخمسة، و أمّا الأحكام الوضعية فامور انتزاعيّة تنتزع من الأحكام التكليفيّة كانتزاع سببيّة الذبح من الحكم بالحليّة عقيب الذبح مثلا، إذا عرفت هذه المقدّمة، فنقول:
إنّ كلام النراقي (قدّس سرّه) في المقدّمة- حيث قسّم الأحكام الوضعيّة كالتكليفيّة إلى الواقعيّة و الظاهريّة- إنّما يتمّ على القول الأوّل، إذ على الثاني، كما هو مختار المصنّف (قدّس سرّه) لا وجود للأحكام الوضعيّة حتى تنقسم إلى الواقعيّة و الظاهريّة. هذا تمام الكلام في الإيراد على المقدّمة.
و أمّا الإيراد على التفصيل بين الأثر الشخصي و النوعي، فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إنّ الأحكام الوضعيّة على القول بتأصّلها)، أي: كونها مجعولة بالأصالة (و هي الامور