دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٦ - الثالث الأخبار المستفيضة
و ربّما يتخيّل حسن التعليل لعدم الإعادة بملاحظة اقتضاء امتثال الأمر الظاهري للإجزاء، فتكون الصحيحة من حيث تعليلها دليلا على تلك القاعدة و كاشفة عنها.
و ثانيهما: و هو المطلوب بعد الإتمام- عدم وجوب الإعادة.
و ما يترتّب على الاستصحاب هو الأثر الأوّل، أي: جواز الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة، لأنّ الاستصحاب يجري قبل الشروع في العبادة فيصلح علّة لمشروعيّة الدخول في العبادة، بمعنى أنّ الشاكّ لا يجوز له الدخول في الصلاة إلّا مع الحكم الظاهري بامتناع تأتّي قصد القربة مع عدم التمسّك بالحكم الظاهري، و لا يصلح الاستصحاب علّة لعدم وجوب الإعادة فلا يترتّب عليه الأثر الثاني، و ذلك لأنّ وجوب الإعادة ليس مستلزما لنقض اليقين بالشكّ، بل هو نقض اليقين باليقين، لأنّ المفروض هو حصول اليقين بوقوع الصلاة في النجاسة بعد الصلاة، و من آثار اليقين بنجاسة الثوب حين الصلاة وجوب إعادتها، و قد تقدّم الجواب عن هذا الإيراد، فراجع.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ما يمكن أن يكون الجواب عنه بقوله:
(و ربّما يتخيّل حسن التعليل لعدم الإعادة بملاحظة اقتضاء امتثال الأمر الظاهري للإجزاء).
و حاصل الجواب، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي و غيره، هو أنّ الاستصحاب يقتضي جواز الدخول المعبّر عنه بالأمر الظاهري، و هذا الأمر الظاهري يقتضي الإجزاء المستلزم لعدم وجوب الإعادة، فالإعادة- حينئذ- تكون نقضا للأمر الظاهري، و نقض الأمر الظاهري نقض لليقين بالشكّ، فالإعادة نقض لليقين بالشكّ الذي نهى الشارع عنه، فتعليل عدم الإعادة بالاستصحاب حسن.
(فتكون الصحيحة من حيث تعليلها دليلا على تلك القاعدة).
أي: قاعدة الاستصحاب، غاية الأمر من طريق اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، فالصحيحة إذن تدلّ على أمرين:
أحدهما: اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء.
و ثانيهما: اعتبار الاستصحاب. إلّا أنّ دلالتها على الأوّل تكون بالتضمّن و على الثاني بالمطابقة.