دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٣ - أمّا المعاملات
وقعت عن أحد الطريقين- أعني: الاجتهاد و التقليد- أم لا عنهما، فاتفقت مطابقته للواقع، لأنّها من قبيل الأسباب لامور شرعيّة. فالعلم و الجهل لا مدخل له في تأثيرها و ترتّب المسبّبات عليها، فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تأثيره في حلّيّة الوطء، فانكشف بعد ذلك صحّته، كفى في صحّته من حين وقوعه.
و كذا لو انكشف فساده رتّب عليه حكم الفاسد من حين الوقوع، و كذا من ذبح ذبيحة بفري
(سواء وقعت عن أحد الطريقين- أعني: الاجتهاد و التقليد- أم لا عنهما) بأن وقعت عن جهل.
نعم إنّ المناط في معرفة الواقع هو العلم، أو الظنّ المعتبر، و كيف كان، فالوجه- في كون صحّة المعاملات بمطابقتها للواقع و فسادها بمخالفتها له- هو أنّ المعاملات ممّا لا تصرّف للشارع فيه أصلا و لم يجعلها، بل هي موضوع خارجي، أو فعل إنشائي أو غير إنشائي للمكلّف تعلّق به الحكم الشرعي.
غاية الأمر اعتبر الشارع في ترتيب حكمه عليه شروطا، فكلّ معاملة تكون واجدة للشرائط الشرعيّة يحكم بصحتها، بمعنى ترتّب الآثار الشرعيّة عليها، و كلّ معاملة لم تكن كذلك يحكم شرعا بفسادها، بمعنى عدم ترتّب الآثار الشرعيّة عليها، من غير فرق بين كون الفاعل في زمان إيجادها معتقدا بوجود الشرائط أو بعدمها، أو شاكّا فيها.
و هذا معنى كونها من قبيل الأسباب للامور الشرعية، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّها من قبيل الأسباب لامور شرعيّة)، فإنّ ترتّب المسبّب على السبب كترتّب الإحراق على النار لا يتوقف على العلم بالسببية أصلا، إذ الأسباب لا تنفك عن مسبّباتها وجودا و عدما.
فالحاصل أنّ المعاملة إن كانت مطابقة للواقع، صحّت بأيّ وجه وقعت و من أيّ شخص صدرت، و إن لم تكن كذلك، فسدت كذلك.
(فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تأثيره في حلّيّة الوطء) كأن يكون بالفارسية مثلا (فانكشف بعد ذلك صحّته، كفى في صحّته من حين وقوعه) لا من حين الكشف و التقليد حتى يلزم الفصل بين العقد و أثره، كما زعم النراقي (قدّس سرّه).
(و كذا لو انكشف فساده رتّب عليه حكم الفاسد من حين الوقوع).