دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٢ - التقسيم الثالث باعتبار الشكّ المأخوذ فيه
و يحكى عن الأخباريّين اختصاص الخلاف بالثاني، و هو الذي صرّح به المحدّث البحراني، و يظهر من كلام المحدّث الاسترآبادي، حيث قال في فوائده:
«اعلم أنّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الأمّة، بل أقول: اعتبارهما من ضروريّات الدين:
إحداهما: إنّ الصحابة و غيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا ٦، إلى أن يجيء ناسخه.
الثانية: إنّا نستصحب كلّ أمر من الامور الشرعيّة، مثل كون الرجل مالك أرض و كونه
داخلا في محلّ النزاع، كما يظهر ذلك من كلام المثبتين (حيث يستدلّون بتوقّف نظام معاش الناس و معادهم على الاستصحاب)، فإنّهم يعودون إلى بيوتهم المبنيّة على ساحل البحر بعد نيل مقاصدهم و رفع حوائجهم بالسفر مع احتمالهم خرابها و انعدامها بسبب طغيان البحر، و ليس ذلك إلّا من باب اعتبار الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة.
و الحاصل من كلام المنكرين و استدلال المثبتين هو كون الشبهة الموضوعيّة داخلة في محلّ النزاع أيضا، فتنبه.
(و يحكى عن الأخباريّين اختصاص الخلاف بالثاني)، أي: في الشبهة الحكميّة كما صرّح به المحدّث البحراني (قدّس سرّه).
(و يظهر من كلام المحدّث الاسترآبادي، حيث قال في فوائده: اعلم أنّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الامّة، بل أقول اعتبارهما من ضروريات الدين:
إحداهما: إنّ الصحابة و غيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا ٦، إلى أن يجيء ما ينسخه).
فاستصحاب عدم النسخ إذن من ضروريات الدين، إلّا أن يقال بأنّه خارج عن المقام، لعدم كونه من الاستصحاب المصطلح، بل أخذ بظاهر الدليل الدالّ على دوام الحكم، كاستصحاب العموم و الإطلاق.
و (الثانية: إنّا نستصحب كلّ أمر من الامور الشرعيّة).
أي: سواء كان ممّا تعلّق به حكم في الشريعة أو حكما شرعيّا، كالطهارة و النجاسة في الأمثلة المذكورة و هي قوله: