دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٩ - تعريف الاستصحاب في اصطلاح الاصوليّين
مورد الاستصحاب و محلّه، لا نفسه.
و لذا صرّح في المعالم- كما عن غاية المأمول- ب «أنّ استصحاب الحال، محلّه أن يثبت حكم في وقت، ثمّ يجيء وقت آخر، و لا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم، فهل يحكم ببقائه على ما كان؟ و هو الاستصحاب»، انتهى.
و يمكن توجيه التعريف المذكور: بأنّ المحدود هو الاستصحاب المعدود من الأدلّة.
و ليس الدليل إلّا ما أفاد العلم أو الظنّ بالحكم، و المفيد للظنّ بوجود الحكم في الآن اللاحق ليس إلّا كونه يقيني الحصول في الآن السابق، مشكوك البقاء في الآن اللاحق، فلا مناص عن تعريف الاستصحاب المعدود من الأمارات إلّا بما ذكره (قدّس سرّه).
مشكوك البقاء في الآن اللاحق»).
و قد تقدّم الإيراد عليه؛ تارة: بعدم كونه جامعا، و اخرى: بعدم كونه مانعا، و ثالثة: بما ذكره (قدّس سرّه) بقوله:
(إذ لا يخفى أنّ كون حكم أو وصف كذلك هو محقّق مورد الاستصحاب و محلّه، لا نفسه).
و الشاهد على كون ذلك بيانا لمورد الاستصحاب و محلّه، هو ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و لذا صرّح في المعالم- كما عن غاية المأمول- ب «أنّ استصحاب الحال، محلّه أن يثبت حكم في وقت، ثمّ يجيء وقت آخر، و لا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم، فهل يحكم ببقائه على ما كان؟ و هو الاستصحاب»).
أي: الاستصحاب هو الحكم ببقاء الحكم الثابت في وقت، و محلّه أن يثبت حكم في وقت ... إلى آخره، فهذا صريح في أنّ كون حكم يقيني الثبوت و الحصول في وقت، و مشكوك البقاء في وقت آخر، بيان لمحلّه لا لنفسه.
(و يمكن توجيه التعريف المذكور) الذي كان من أزيف التعاريف (بأنّ المحدود هو الاستصحاب المعدود من الأدلّة) الاجتهاديّة، لا من الاصول العمليّة.
و من المعلوم أنّ الدليل إمّا مفيد للعلم أو الظنّ، و الاستصحاب ممّا يفيد الظنّ لا العلم.
(و المفيد للظنّ بوجود الحكم في الآن اللاحق ليس إلّا كونه يقيني الحصول في الآن السابق، مشكوك البقاء في الآن اللاحق).
فإذا كان المحدود هو الاستصحاب المعدود من الأدلّة (فلا مناص عن تعريف