دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٥ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
و سيأتي ما يوضّح عدم ابتناء الاستصحاب على المداقّة العقليّة.
ثمّ إنّ للفاضل التوني كلاما يناسب المقام مؤيّدا لبعض ما ذكرنا، و إن لم يخل بعضه عن النظر، بل المنع.
بتجدّد الأمثال)، بأن تكون الأعراض تتجدّد آناً فآنا كالزمان، و مع ذلك يجري الاستصحاب فيها، لأن الوجود الثاني و إن كان مثلا للوجود الأوّل، إلّا أنّ العرف بنظرهم المسامحي يعدّون الوجود الثاني استمرار الوجود الأوّل.
نعم، يستثنى من ذلك ما يتجدّد وجوده حتى عند العرف فيوجد شيئا فشيئا، كالزمان و التكلّم و نحوهما فلا يجري الاستصحاب فيه، كما لا يجري في جميع الأعراض لو كان المناط في الاستمرار و البقاء هو المداقّة العقليّة؛ لأنّ الوجود الثاني حينئذ على القول بتجدّد الأمثال في الأعراض مثل جديد للوجود الأوّل، فلا يكون الشكّ فيه شكّا في بقاء ما هو المتيقّن سابقا، بل في حدوث المثل الجديد.
و أمّا على القول الآخر و هو أن تكون الأعراض قارّة كالجواهر، فيجري الاستصحاب فيها حتى على المداقّة العقليّة كما يجري في الجواهر، إلّا أنّه يستثنى من ذلك ما يكون وجوده غير قارّ بأن يوجد شيئا فشيئا، كالزمان و نحوه، فلا يجري فيه الاستصحاب، كما عرفت.
و بالجملة، إنّه لا إشكال في استصحاب الأعراض حتى على القول بتجدّد الأمثال فيها، لأنّ المناط في الاستصحاب هو نظر العرف المسامحي، فالوجود الثاني حينئذ بقاء و استمرار للوجود الأوّل، و إن لم يكن الأمر كذلك بالدقّة العقليّة.
(و سيأتي ما يوضّح عدم ابتناء الاستصحاب على المداقّة العقليّة)، أي: لا يكون الاستصحاب مبنيا على المداقّة العقليّة حتى يقال بعدم جريان الاستصحاب في الأعراض على القول بتجدّد الأمثال فيها لعدم صدق البقاء بالدقّة العقليّة.
(ثم إنّ للفاضل التوني كلاما يناسب المقام مؤيّدا لبعض ما ذكرنا).
و هو عدم جريان الاستصحاب في القسم الثاني من القسم الثالث و هو احتمال حدوث الكلّي في الآن اللاحق في ضمن فرد حادث عند ارتفاع الفرد الأوّل، كما أشار إليه بقوله سابقا: