دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٣ - الثالث الأخبار المستفيضة
فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة من حيث هي للشيء المشكوك من حيث هو مشكوك؟.
و منشأ الاشتباه في هذا المقام ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب، فيتخيّل أنّ الرواية تدلّ على الاستصحاب، و قد عرفت أنّ دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة، و إلّا فقد أشرنا إلى أنّ القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضا، كما سيجيء.
الرواية- حينئذ- على قاعدة الطهارة فقط.
و أمّا لو كان المراد من الحكم المشار إليه هو الحكم الواقعي و ذلك بأن يكون المراد بقوله ٧: (طاهر) هي الطهارة الواقعيّة و المراد بالاستمرار استمرارها في مرحلة الظاهر، لكان المستفاد من الرواية هو الاستصحاب فقط فلا تدلّ الرواية- حينئذ- على قاعدة الطهارة أصلا، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة؟).
أي: أين بيان الاستصحاب من بيان قاعدة الطهارة؟ بل هما متباينان مناطا و غاية كما عرفت.
(و منشأ الاشتباه في هذا المقام) حيث توهّم النراقي (قدّس سرّه) إرادة الأصلين معا من الرواية هو (ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب) لما عرفت من كون القاعدة أعمّ من الاستصحاب من حيث المورد (فيتخيّل أنّ الرواية تدلّ على الاستصحاب) في موارد الشكّ مع سبق الطهارة، مع الغفلة عن أنّ القاعدة لم يلاحظ فيها إلّا مجرّد الشكّ حتى في مورد سبق العلم بالطهارة، و قد مرّ التباين بينهما من حيث المناط.
(و قد) يقال: (إنّ دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة، و إلّا فقد أشرنا إلى أنّ القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضا).
و حاصل الكلام في المقام- كما في شرح الاستاذ الاعتمادي- هو أنّ الرواية تدلّ على طهارة مطلق المشكوك حتى مستصحب الطهارة، لكن بلحاظ مجرّد الشكّ لا من باب استصحاب الطهارة، إذ لو كانت دلالتها على طهارة مستصحب الطهارة من باب اعتبار