دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٢ - الثالث الأخبار المستفيضة
مع أنّ قوله: (حتى تعلم) إذا جعل من توابع الحكم الأوّل الذي هو الموضوع للحكم الثاني، فمن أين يصير الثاني مغيّا به؟ إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم و لحكم آخر يكون الحكم الأوّل المغيّى موضوعا له، و إن كان هو الحكم الواقعيّ المعلوم، يعني: أنّ الطهارة إذا ثبتت واقعا في زمان فهو مستمر- في الظاهر- إلى زمن العلم بالنجاسة.
فيكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري في ما علم ثبوت الطهارة له واقعا في زمان.
الطهارة إلى العلم بالنجاسة، بل مفاد الرواية هو الطهارة المستفادة من قاعدة الطهارة، و من المعلوم أنّ ثبوت القاعدة في مورد الشكّ في الطهارة أبديّ لا رافع له إلّا النسخ، لأنّه إذا علم بالقذارة ينتفي موضوع الحكم الظاهري، و الحكم ينتفي بانتفاء الموضوع و لا يصدق عليه الرفع، لأنّ معنى رفع الحكم هو رفعه مع بقاء الموضوع، و الحاصل أنّ الرواية تدلّ على قاعدة الطهارة فقط.
و الوجه الثاني- الذي يرد على تقدير كون المراد من الحكم المشار إليه هو الحكم الظاهري-: هو ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(مع أنّ قوله: (حتى تعلم) إذا جعل من توابع الحكم الأوّل الذي هو الموضوع للحكم الثاني).
و المراد من الحكم الأوّل هو أصل الطهارة المستفادة من قاعدة الطهارة، و المراد من الحكم الثاني استمرارها المستفاد من الاستصحاب على الفرض، و من الواضح أنّ الحكم الأوّل يكون بمنزلة الموضوع للحكم الثاني، إذ ما لم يثبت أصل الطهارة لا يعقل الحكم باستمرارها. إذا عرفت هذا يتّضح لك الإشكال بالوجه الثاني.
و حاصل الإشكال: إنّ مقتضى قاعدة الطهارة أن يكون قوله ٧: (حتى تعلم أنّه قذر) غاية و قيدا للموضوع، فلا يمكن أن يكون غاية للحكم الثاني، كما هو مقتضى الاستصحاب، إذ جعله غاية لكلا الحكمين مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه، و ذلك لما عرفت من أنّ الحكم الثاني بمنزلة المحمول بالنسبة إلى الحكم الأوّل الذي هو بمنزلة الموضوع، فمقتضى جعله قيدا للموضوع هو تقدّمه على كلا الحكمين، و مقتضى جعله غاية للمحمول هو تأخّره عن المحمول و هو ما ذكرناه من لزوم تقدّم الشيء على نفسه. هذا تمام الكلام فيما إذا كان المراد من الحكم المشار إليه هو الحكم الظاهري، حيث تدلّ