دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٥ - قاعدة لا ضرر
مع أنّ وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات.
و المراد بالحكومة: أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال دليل آخر، من حيث إثبات حكم لشيء أو نفيه عنه.
فالأوّل: مثل ما دلّ على الطهارة بالاستصحاب أو بشهادة العدلين، فإنّه حاكم على ما دلّ على أنّه (لا صلاة إلّا بطهور) [١]، فإنّه يفيد بمدلوله اللفظي على أنّ ما ثبت من الأحكام للطهارة- في مثل لا صلاة إلّا بطهور و غيرها- ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبيّنة.
الصغرى، حيث غفل غير واحد من العلماء عن حكومة هذه القاعدة على العمومات، فتخيّل التعارض بينهما بالعموم من وجه، فمادّة الافتراق من جانب العمومات هي موارد عدم الضرر، و مادّة الافتراق من جانب القاعدة هي إتلاف مال الغير، و مادة الاجتماع هي الوضوء الضرري مثلا، و لذلك حكموا بترجيح القاعدة بالإجماع و غيره.
و لذلك قال المصنّف (قدّس سرّه) ردّا لهذا التوهّم: بأنّ القاعدة حاكمة على العمومات، فلا حاجة في تقديمها عليها- حينئذ- إلى ملاحظة النسبة بينهما ثمّ ترجيح القاعدة عليها، بل دليل نفي السهو على كثير السهو مثلا حاكم على دليل وجوب سجدتي السهو، فيقدّم عليه من دون ترجيح خارجي، بل حتى على فرض التعارض بينها و بين العمومات تقدّم القاعدة عليها لمرجّح داخلي، و هو وقوعها في مقام الامتنان من دون حاجة إلى مرجّح خارجي أصلا، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(مع أنّ وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات).
ثمّ يشير المصنّف (قدّس سرّه) إلى معنى الحكومة تمهيدا للفرق بينها و بين التعارض بقوله:
(و المراد بالحكومة: أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال دليل آخر، من حيث إثبات حكم لشيء) إشارة إلى كون الدليل الحاكم موسّعا للدليل المحكوم (أو نفيه عنه) إشارة إلى كون الحاكم مضيّقا للمحكوم.
(فالأوّل)، أي: كون الدليل الحاكم موسّعا (مثل ما دلّ على الطهارة بالاستصحاب أو بشهادة العدلين، فإنّه حاكم على ما دلّ على أنّه (لا صلاة إلّا بطهور)).
[١] التهذيب ١: ٥٠/ ١٤٤. الاستبصار ١: ٥٥/ ١٦٠. غوالي اللآلئ ٣: ٨/ ١. الوسائل ١: ٣١٥، أبواب أحكام الخلوة، ب ٩، ح ١.