دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٢ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
أو العبرة بالطريق الشرعي المعثور عليه بعد الفحص فيعاقب في صورة العكس دون الأصل، أو يكفي مخالفة أحدهما فيعاقب في الصورتين، أم يكفي في عدم المؤاخذة موافقة أحدهما فلا عقاب في الصورتين؟
وجوه: من أنّ التكليف الأوّلي إنّما هو بالواقع، و ليس التكليف بالطرق الظاهريّة إلّا من عثر عليها.
معتبر عثر عليه بعد الفحص على الحليّة يعاقب على تناوله كما يعاقب على تركه.
غاية الأمر يكون العقاب في الصورة الاولى على مخالفة الواقع و في الصورة الثانية على مخالفة الطريق، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فيعاقب في الصورتين). نعم، لا يعاقب في فرض موافقة كليهما بأن يكون الطريق موافقا للواقع مثلا.
و الرابع: أن يكون موافقة أحدهما كافيا في عدم العقاب، كما أشار إليه بقوله:
(أم يكفي في عدم المؤاخذة موافقة أحدهما فلا عقاب في الصورتين).
أمّا عدم العقاب في الصورة الاولى فلأجل موافقة الطريق للإباحة.
و أمّا عدمه في الصورة الثانية فمن جهة موافقة الواقع. هذا تمام الكلام في الوجوه المحتملة في مناط المؤاخذة، كما أشار إليها بقوله: (وجوه).
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) تعليلا لكلّ واحد منها، و قد أشار إلى تعليل الوجه الأوّل بقوله:
(من أنّ التكليف الأوّلي إنّما هو بالواقع، و ليس التكليف بالطرق الظاهريّة إلّا من عثر عليها)، و بيان هذا الوجه يحتاج إلى مقدّمة و هي:
إنّ التكليف الأوّلي الناشئ من المصالح و المفاسد على مذهب العدليّة إنّما هو بالواقع، لأنّ المقصود من التكليف الأوّلي هو لامتثال الأحكام الواقعيّة الأوّليّة، و هي تتنجّز في حقّ القادر على موافقتها و لو بالاحتياط بمجرّد الالتفات و الاحتمال، و لا يعذر المكلّف في مخالفتها إلّا في حالتين:
الاولى: المتفحّص عنها بقدر وسعه بحيث يحصل شرط الرجوع إلى البراءة من الاطمئنان بعدم وجودها مثلا.
الثانية: من استند في مخالفتها إلى العمل بالطريق المعتبر من جميع الجهات، فمجرّد