دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٥ - الثالث الأخبار المستفيضة
ذلك.
فمعنى الرواية: إن لم يستيقن أنّه قد نام، فلا يجب عليه الوضوء، لأنّه على يقين من وضوء في السابق. و بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء و جعل العلّة نفس اليقين يكون
قوله تعالى: فَقَدْ وَكَّلْنا ... إلى آخره.
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ، أي: و إن يسرق «بن يامين» فلا بعد فيه فقد سرق أخ له، يعني: يوسف ٧ كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هذا و في بعض الكتب أنّ الجزاء هو فقد سرق ... إلى آخره.
وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ، أي: و إن يكذبوك فتأسّ بتكذيب الرسل من قبلك، أو فلا تحزن.
و كيف كان، فقد قامت العلّة و السبب مقام المعلول و المسبّب و هو الجزاء للشرط في هذه الموارد، فليكن المقام من هذا القبيل أيضا.
فتحصّل من الجميع أنّ جواب الشرط محذوف و يكون التقدير، كما عرفت و إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء و لا يصحّ أن يجعل قوله ٧: (فإنّه على يقين من وضوئه) جوابا للشرط المذكور، إلّا بارتكاب تكلّف و هو كونه إنشاء في المعنى، بمعنى أنّه يجب عليه المضي على يقينه من حيث العمل، حتى تكون الجملة إنشائيّة فتصلح للجواب، و إلّا فالجملة في الظاهر خبريّة لا يصحّ أن تجعل جوابا لعدم ترتّبها معنى على الشرط المذكور، كما لا يخفى.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إليه بقوله:
(و جعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف).
و بقي هنا احتمال ثالث في الجزاء و هو قوله: (و لا ينقض اليقين بالشك) و كان قوله ٧:
(فإنّه على يقين من وضوئه) توطئة للجواب، إلّا أنّ «الواو» تكون مانعا عن كونه جوابا، فانحصر الجواب في ما هو المحذوف، و حاصل الاستدلال هو البناء على الوضوء مع الشكّ في الحدث و هو معنى حجيّة الاستصحاب. هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال.
و أمّا تعدّي الحكم من باب الوضوء إلى سائر الموارد و القول بحجيّة الاستصحاب مطلقا، فقد أشار المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: