دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
و أمّا الأخيران فمقتضى الأصل عدم بطلان العبادة فيهما؛ لأنّ مرجع الشكّ إلى الشكّ في مانعيّة الزيادة، و مرجعها إلى شرطيّة عدمها، و قد تقدّم أنّ مقتضى الأصل فيه البراءة.
و قد يستدلّ على البطلان بأنّ الزيادة تغيير لهيئة العبادة الموظّفة فتكون مبطلة، و قد احتجّ به في المعتبر على بطلان الصلاة بالزيادة.
غيريّا، كيف المأمور به بأجزائه الواقعيّة واجب نفسي، و إذا زيد عليها جزء قاصدا به الجزئيّة على وجه الاستقلال توجب زيادة ذلك خروج تلك الأجزاء عن الوجوب النفسي إلى الغيري، فلم يقع المأمور به على وجهه.
و فيه: إنّ كون مثل ذلك مضرّا بصحة المأتي به في محلّ المنع غايته وقوع هذا القصد منه لغوا، كما لو باع مال الغير من قبل نفسه فإنّه يصح في صورة لحوق الإجازة، و كما لو قصد صوم آخر شعبان في يوم تاليه ثمّ انكشف كونه من رمضان، فإنّه- أيضا- يصح و يحتسب منه، و ممّا ذكرنا ظهر حال القسم الثالث. انتهى.
(و أمّا الأخيران) و هما الزيادة على الوجه الثاني و الثالث فيمكن الاستدلال على الصحة فيهما بوجوه:
منها: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فمقتضى الأصل عدم بطلان العبادة فيهما؛ لأنّ مرجع الشكّ إلى الشكّ في مانعيّة الزيادة).
و الحاصل: إنّ الشكّ في الصحة و البطلان في الوجهين المذكورين يرجع بالآخرة إلى الشكّ في شرطيّة عدم الزيادة، و قد تقدّم في مسألة دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر أنّ مختار المصنّف (قدّس سرّه) في الشكّ في الشرطيّة هو الرجوع إلى البراءة، كالشكّ في الجزئيّة، فيكون مقتضى نفي شرطيّة عدم الزيادة بأدلّة البراءة في المقام هو صحة العبادة المشتملة على الزيادة.
(و قد يستدلّ على البطلان بأنّ الزيادة تغيير لهيئة العبادة الموظّفة فتكون مبطلة).
و حاصل الاستدلال على البطلان بالزيادة، هو أنّ بطلان العبادة من جهة الزيادة و إن كان لا يمكن من جهة كون عدم الزيادة شرطا لصحة العبادة، و ذلك لنفي الاشتراط بأصالة البراءة، إلّا أنّ الاستدلال على بطلان العبادة بالزيادة يمكن من جهة كونها موجبة لتغيير