دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٤ - الأمر الثالث إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة
بدنه- فلا إشكال في كونه حكما فرعيّا، سواء كان التكلّم فيه من باب الظنّ، أم كان من باب كونها قاعدة تعبّديّة مستفادة من الأخبار، لأنّ التكلّم فيه على الأوّل نظير التكلّم في اعتبار سائر الأمارات، كيد المسلمين و سوقهم و البيّنة و الغلبة و نحوها في الشبهات الخارجيّة، و على الثاني من باب أصالة الطهارة و عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ، و نحو ذلك.
بدنه- فلا إشكال في كونه حكما فرعيّا).
فإنّ البحث عنه بحث عن مسألة فقهيّة، لأنّ المسألة الاصوليّة كما عرفت هي التي تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلّي، و الاستصحاب في مورد الشبهة الموضوعيّة ليس كذلك.
فالاستصحاب حينئذ قاعدة فقهيّة من دون فرق بين كونه حجّة من باب الظنّ، أو من باب قاعدة تعبّديّة مستفادة من الأخبار.
كما أشار (قدّس سرّه) إلى عدم الفرق بقوله:
(سواء كان التكلّم فيه من باب الظنّ، أم كان من باب كونها قاعدة تعبّديّة مستفادة من الأخبار، لأنّ التكلّم فيه على الأوّل)، أي: بناء على كونه حجّة من باب الظنّ، فيكون- حينئذ- من الأمارات الظنيّة (نظير التكلّم في اعتبار سائر الأمارات، كيد المسلمين و سوقهم و البيّنة و الغلبة و نحوها) من الأمارات الجارية (في الشبهات الخارجيّة، و على الثاني)، أي:
بناء على كونه من الاصول التعبّديّة (من باب أصالة الطهارة و عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ، و نحو ذلك).
و نكتفي في هذا المقام بما أفاده الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته في توضيح المراد، حيث قال ما حاصله: و السر في ذلك أنّ الامور التي يتمسّك بها في الأحكام- دليلا كان أو أصلا- يتوقّف التمسّك بها على مقدّمات لا تحصل إلّا للمجتهد، كما مرّ، فهي تقع في طريق الاستنباط المختصّ بالمجتهد، فيبحث عنها في الاصول، و تكون من المسائل الاصوليّة.
و أمّا الامور التي يتمسّك بها في الموضوعات- أمارة كانت أو أصلا- فلا يتوقّف التمسّك بها على مقدّمات مختصّة بالمجتهد كالفحص و غيره، بل يمكن إجراؤها لكلّ