دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٢ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
فما ارتكبه في احتمال العموم الأفرادي ممّا لا ينبغي له، لم ينفعه في شيء.
الأفرادي كان المراد: «ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها» و لا معنى له) لكونه مستلزما للتكليف بغير المقدور، إلّا أنّ هذا المحذور مبنيّ على عموم السلب.
و أمّا على فرض سلب العموم، فلا يلزم المحذور المذكور؛ لأنّ مفاد قوله: (ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه) [١] هو ما لا يتمكّن المكلّف من إتيان أفراده لا يترك جميع أفراده، بل يجب عليه إتيان ما يتمكّن منه من الأفراد.
و لهذا أورد على المصنّف (قدّس سرّه) أكثر الشارحين بأنّه (قدّس سرّه) فرّق بين العامّ المجموعي و الأفرادي، و بين عموم السلب و سلب العموم.
حيث زعم أنّ «كلّه» إن كان مجموعيّا يفيد سلب العموم، فيصح المعنى حينئذ، و في شرح الاستاذ الاعتمادي «يفيد عموم السلب» بدل سلب العموم، و لعلّه خطأ من المطبعة.
و إن كان العموم في «كلّه» أفراديّا يفيد عموم السلب فيفسد المعنى حينئذ، و في شرح الاستاذ الاعتمادي «يفيد سلب العموم و يفسد المعنى» خطأ.
ثمّ قال: و ليس كذلك، بل الخبر لعموم السلب سواء كان «كلّ» مجموعيّا مربوطا بالمركّب أو أفراديّا مربوطا بالعامّ، كما أنّه لو كان لسلب العموم كان فاسدا سواء كان مجموعيّا أو أفراديّا. انتهى.
ثمّ الصحيح، بل الخبر لسلب العموم بدل «لعموم السلب»، و كذلك الصحيح في قوله:
«لسلب العموم» هو لعموم السلب، و كذلك قوله «على زعم المصنّف (قدّس سرّه) لسلب العموم الذي لا معنى له».
و الحقّ هو لعموم السلب الذي لا معنى له، و لعلّ هذه الاشتباهات من المطبعة حسب الطبعة الموجودة لديّ، و إلّا فالأمر واضح لا يخفى على مثل استاذ هذا الفن.
(فما ارتكبه في احتمال العموم الأفرادي ممّا لا ينبغي له)، إذ يلزم حينئذ التكليف بغير المقدور على فرض عموم السلب، كما زعم المصنّف (قدّس سرّه)، مضافا إلى ذلك (لم ينفعه في شيء) لما عرفت من أنّ المراد بالموصول هو فعل المكلّف، فكلّه هو مجموعه، فينطبق
[١] غوالي اللآلئ ٤: ٥٨/ ٢٠٧.