دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٣ - الرابع إنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام
الرابع: إنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام في المقام، الذي نظيره في العرفيّات ما إذا ورد من يدّعي الرسالة من المولى، و أتى بطومار يدّعي أنّ الناظر فيه يطّلع على صدق دعواه أو كذبها، فتأمّل.
و المستفاد من هذه الرواية هو وجوب الفحص عن الحقّ ثمّ الأخذ به.
[الرابع إنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام]
(الرابع: إنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام ... إلى آخره) و ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من حكم العقل بعدم معذوريّة الجاهل القادر على الاستعلام يتّضح بعد ذكر مقدّمة و هي:
إنّ بناء الشارع على تبليغ الأحكام و طريقة بيانها للمكلّفين يكون على الوجه المتعارف، بأن يجعلها في معرض الوصول إليهم لا على الوجه الغير المتعارف، بأن يفيض العلم بالأحكام على قلوبهم بالإلهام و نحوه.
و من هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ وظيفة المكلّفين و العبيد عقلا هو الفحص عن أحكام المولى في مظانّ وجودها، و لو من باب وجوب دفع الضّرر المحتمل، فلو أجرى العبد البراءة بدون الفحص لخرج عن أداء وظيفة العبوديّة.
و بالجملة، إنّ العقل يحكم بوجوب الفحص فيما احتمل وجود الحكم الإلزامي قبل أن يجري البراءة، و بذلك يكون طريق العلم بالأحكام منحصرا في الفحص عنها، و كذلك طريق العلم بصدق الرسل منحصرا في الفحص، حتى يعلم صدق دعوى من يدّعي الرسالة.
(أو كذبها، فتأمّل) لعلّه إشارة إلى الفرق بين مسألة الطومار و المقام، من حيث إنّ النظر في الطومار يوجب القطع غالبا أو دائما بصدق مدّعي الرسالة من المولى أو بكذبه، فلا يبقى بعد النظر شكّ حتى يجري أصل البراءة.
بخلاف الفحص عن الدليل الاجتهادي في المقام، إذ كثيرا ما لا يحصل له من النظر و الفحص شيء، فيحتاج إلى الرجوع إلى أصل البراءة، لكنّ هذا المقدار من الفرق لا يوجب عدم حسن التشبيه، إذ الغرض منه كون الفحص هنا واجبا، مثل النظر هناك من جهة احتمال الضّرر مع عدم الفحص و النظر و وجوب دفعه، كما في شرح التنكابني.
ثمّ ذكر الفرق بين مسألة النبوة و المقام من شيخه، حيث جعل الفرق من وجوه ثلاثة