دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٣ - الأمر الثالث في دوران الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة
و تدلّ عليه رواية عبد الأعلى [١] المتقدّمة.
الأمر الثالث: لو دار الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة، فليس في المقام أصل كلّي يتعيّن
تامّ تنزيلا و جعلا من الشارع، فهو مسلّم لكنّه حينئذ بمثابة البدل، فيكون في عرض البدل الآخر، فلا مرجّح لتقدّم أحدهما على الآخر.
فإن قلت: إنّ المستكشف من قاعدة الميسور بثبوت التوسعة في أفراد المبدل و كونه مطلوبا على وجه التعدّد، فلا يجوز أن يصار إلى البدل إلّا بعد تعذّر المبدل بجميع أفراده، أ لا ترى أنّ الاستغفار في الكفّارة بدل من العتق، و لا يصار إليه إلّا بعد تعذّر العتق بالنسبة إلى جميع أفراد الرقبة.
قلت: أوّلا: نمنع الاستكشاف المزبور. لما ذا لا تكون تلك القاعدة بمحلّ إثبات التكليف مستقلا؟
و ثانيا: بعد التسليم أنّه لا يمتنع أن يجعل الشارع بدل الشيء مقدّما على الفرد الناقص منه، و حينئذ فلا يتمّ ما ذكر إلّا إذا علم من دليل البدل أنّه جعل الشارع بدلا لكلّ من الفرد التامّ و الناقص، و حينئذ فلا يصار إلى البدل إلّا بعد تعذّر كليهما، و في صورة الشكّ لا بدّ من التخيير الظاهري إن لم يمكن الاحتياط، و إلّا فالمرجع هو الاحتياط. انتهى.
(و تدلّ عليه رواية عبد الأعلى المتقدّمة)، أي: يدلّ على تقديم الناقص كالتامّ على البدل الاضطراري رواية عبد الأعلى المتقدّمة، لكن إذا كان الناقص ناقصا بحسب الشرط لا بحسب الجزء، إذ موردها تعذّر الشرط، كما عرفت، بل يدلّ على ذلك مطلق الروايات السابقة، مثل قوله ٧: (ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه) و غيره، بناء على حكومتها على أدلّة ثبوت البدل.
[الأمر الثالث في دوران الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة]
(الأمر الثالث) في دور الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة، و لا بدّ من بيان أمرين:
أحدهما: بيان تصوير الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة.
و ثانيهما: بيان مقتضى الأصل فيه.
أمّا الأوّل، فيحتاج إلى بيان معنى الجزء و الشرط، فيقال: إنّ الجزء ما يكون داخلا في
[١] الكافي ٣: ٣٣/ ٤. الوسائل ١: ٤٦٤، أبواب الوضوء، ب ٢٩، ح ٥.