دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٩ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
بل تأمّل بعضهم في ناسي الموضوع، لعدم ترخيص الشرعي من جهة الغفلة، فافهم.
و ممّا يؤيّد إرادة المشهور للوجه الأوّل دون الأخير أنّه يلزم حينئذ عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجّز على المكلّف إلّا بعد دخول أوقاتها. فإذا فرض غفلة المكلّف عند الاستطاعة عن تكليف الحجّ، و المفروض أنّ لا تكليف قبلها، فلا سبب هنا لاستحقاق العقاب رأسا. أمّا حين الالتفات إلى امتثال تكليف الحجّ، فلعدم التكليف به لفقد الاستطاعة، و أمّا بعد الاستطاعة فلفقد الالتفات و حصول الغفلة، و كذلك الصلاة و الصيام بالنسبة إلى أوقاتها.
إلّا أن يقال بكفاية المبغوضيّة في بطلان العبادة، و أنّها موجودة في الغافل لوجوب التعلّم، لا في الناسي لعدم وجوب الحفظ بعد التعلّم، كذا في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(بل تأمّل بعضهم في ناسي الموضوع)، أي: تأمّل في صحة عبادة ناسي الموضوع- أي:
الغصبيّة- و ذلك من جهة عدم وجود الترخيص فيه لعدم قابليته للخطاب أصلا، كما عرفت غير مرة من أنّ الغافل غير قابل للخطاب، نعم إنّ الشارع قد رخّص في جاهل الموضوع دون غافله.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى كون غافل الموضوع مرخّصا بطريق أولى بعد كون جاهل الموضوع مرخّصا من الشارع، و ذلك لعدم تمكّن الغافل من الاحتياط مع تمكّن الجاهل منه، نقلا عن شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرّف.
و الحقّ أنّه إشارة إلى كون ناسي الموضوع مرخّصا بطريق أولى بعد كون جاهل الموضوع مرخّصا من الشارع لكونه جاهلا حال النسيان.
(و ممّا يؤيّد إرادة المشهور للوجه الأوّل دون الأخير أنّه يلزم حينئذ عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجّز على المكلّف إلّا بعد دخول أوقاتها ... إلى آخره)، و يمكن إرجاع التأييد المذكور إلى قياس استثنائي شرطي، و بيان ذلك:
أنّه لو لم يرد المشهور تسوية العالم و الغافل في توجّه الخطابات إليهما للزم عدم عقاب الغافل التارك للتكاليف الموقتة التي لا تتنجّز على المكلّف، إلّا بعد دخول أوقاتها أو تحقّق شرائطها، و التالي باطل، فالمقدّم مثله.
و الوجه لبطلان التالي هو عدم الخلاف في عقاب الغافل المقصّر التارك للتكاليف