دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٣ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
و وجهه: أنّ الشيء المقيّد بزمان خاصّ لا يعقل فيه البقاء، لأنّ البقاء وجود الموجود الأوّل في الآن الثاني.
و قد تقدّم الاستشكال في جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة لكون متعلّقاتها
الجلوس يستصحب الوجوب، و إن لوحظ قيدا للوجوب أو الجلوس يستصحب نفس القيد، أعني: النهار.
ثالثها: أن يعلم انقضاء الزمان المبيّن في الدليل و احتمل مع ذلك بقاء الحكم، كاحتمال وجوب الجلوس في المثال بعد النهار أيضا، فإن فرض كون النهار ظرفا للوجوب أو الجلوس فيستصحب الوجوب، و إن فرض قيدا لأحدهما فيرجع إلى عدم الوجوب الثابت قبل الأمر بالجلوس. و إلى صورة القيديّة أشار بقوله:
(فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه).
(و وجهه: أنّ الشيء المقيّد بزمان خاصّ لا يعقل فيه البقاء، لأنّ البقاء وجود الموجود الأوّل في الآن الثاني) و هو غير متحقّق في الشيء المقيّد بزمان خاصّ؛ لأنّ المتيقّن و هو وجوب الجلوس مقيّدا بالنهار قد ارتفع بارتفاع النهار، و المشكوك و هو وجوب الجلوس في الليل مشكوك الحدوث فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه، سواء كان الزمان قيدا للحكم أو الموضوع.
أمّا إذا كان الزمان قيدا للموضوع فعدم جريان الوجوب واضح، و ذلك لتعدّد الموضوع، لأنّ الجلوس في الليل موضوع آخر غير الجلوس في النهار، و أمّا إذا كان قيدا للحكم، فلانتفائه بعد حصول الغاية، إذ لا يعقل بقاء الحكم المغيّى بعد حصول الغاية كي يستصحب.
(و قد تقدّم الاستشكال في جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، أنّه قد تقدّم في دليل القول السابع الاستشكال في استصحاب الأحكام بوجهين:
أحدهما: ما ذكره التوني ; من أنّ حدود الأحكام حدوثا و بقاء و ارتفاعا معلومة بأدلّتها، فلا يعقل فيها شكّ كي يحتاج فيها إلى الاستصحاب، نعم يتصوّر الشكّ في الامور غير المجعولة كالحياة و الرطوبة، و قد مرّ جواب هذا الوجه.