دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٦ - المسألة الثالثة في ذكر الزيادة سهوا التي تقدح عمدا
أن يدلّ دليل على خلافه، مثل قوله ٧: (لا تعاد الصّلاة إلّا من خمسة) [١] بناء على شموله لمطلق الاختلال الشامل للزيادة، و قوله ٧ في المرسلة: (تسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة و نقيصة تدخل عليك) [٢].
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: إنّ الأصل الأوّلي في ما ثبت جزئيّته الركنيّة إن فسّر الركن بما تبطل الصلاة بنقصه.
و إن عطف على النقص الزيادة عمدا و سهوا، فالأصل يقتضي التفصيل بين النقص و الزيادة عمدا و سهوا، لكنّ التفصيل بينهما غير موجود في الصلاة، إذ كلّ ما تبطل الصلاة بالإخلال به سهوا يبطل بزيادته عمدا و سهوا.
فأصالة البراءة الحاكمة بعدم البأس بالزيادة معارضة بضميمة عدم القول بالفصل
العبادة بنقصه مطلقا دون زيادته كذلك، أمّا الفساد و البطلان بالنقص عمدا فواضح؛ لأنّ لازم الجزئيّة هو بطلان العبادة بتركه، و أمّا البطلان بالنقض سهوا، فلأنّ جزئيّة الجزء لا تختصّ بحال الالتفات، بل الجزء جزء حال النسيان أيضا، و الوجه في عدم البطلان بالزيادة هو أصالة عدم مانعيّة الزيادة ما لم يقصد بها الجزئيّة.
(فتلخّص من جميع ما ذكرنا: إنّ الأصل الأوّلي في ما ثبت جزئيّته الركنيّة إن فسّر الركن بما تبطل الصلاة بنقصه)، إذ قد تقدّم أنّ الأصل الأوّلي يقتضي البطلان بالنقص في الجزء، فحينئذ إذا قلنا بأنّ الركن ما تبطل الصلاة بنقصه كان مقتضى الأصل الأوّلي في جانب النقيصة هو الركنيّة.
(و إن عطف على النقص الزيادة عمدا و سهوا)، بأن يقال: إنّ الركن ما تبطل الصلاة بنقصه أو زيادته عمدا أو سهوا كان مقتضى الأصل الأوّلي هو التفصيل بين النقص فتبطل الصلاة به و بين الزيادة سهوا فلا تبطل، إلّا أنّ التفصيل بينهما الذي يقتضيه الأصل غير موجود في الصلاة؛ لعدم القول بالفصل بينهما حكما، فكلّ جزء تبطل الصلاة بنقصه سهوا تبطل بزيادته أيضا.
(فأصالة البراءة الحاكمة بعدم البأس بالزيادة معارضة بضميمة عدم القول بالفصل
[١] الخصال ١: ٢٨٥/ ٣٥. الوسائل ٥: ٤٧١، أبواب أفعال الصلاة، ب ١، ح ١٤.
[٢] التهذيب ٢: ١٥٥/ ٦٠٨. الوسائل ٨: ٢٥١، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٣٢، ح ٨.