دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٩ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
الثاني: قد عرفت أنّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص و استبانة الحال غير معذور، لا من حيث العقاب و لا من جهة سائر الآثار، بمعنى أنّ شيئا من آثار الشيء المجهول عقابا أو غيره من الآثار المترتّبة على ذلك الشيء و في حقّ العالم لا يرتفع عن الجاهل لأجل جهله.
و قد استثنى الأصحاب من ذلك القصر و الإتمام، و الجهر و الإخفات، فحكموا بمعذوريّة
المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه)، بتصرّف. هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل.
(الثاني: قد عرفت أنّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص و استبانة الحال غير معذور، لا من حيث العقاب و لا من جهة سائر الآثار، بمعنى أنّ شيئا من آثار الشيء المجهول عقابا أو غيره من الآثار المترتّبة على ذلك الشيء و في حقّ العالم لا يرتفع عن الجاهل لأجل جهله)، و المقصود بالبحث في هذا الأمر الثاني يتّضح بعد مقدّمة قصيرة، و هي:
إنّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص و مخالفة عمله للواقع قد يكون شاكّا متردّدا و هو الجاهل البسيط، و قد يكون معتقدا غافلا عن مخالفة اعتقاده للواقع، و من هنا نقول:
إنّ المقصود بالبحث في أصل عنوان المسألة المبحوث فيها عن اشتراط الفحص و إن كان هو الأوّل- أي: الجاهل البسيط- إلّا أنّ المقصود بالبحث في هذا الأمر الثاني- نظرا إلى استثناء الموضعين- هو الثاني، أي: الجاهل الغافل عن مخالفة اعتقاده للواقع، إذ استثناء الموضعين إنّما يصحّ أن يكون من الثاني لا من الأوّل، لأنّ الشاكّ المتردّد لو أتى بالتمام في السفر حكم ببطلان ما أتى به من التمام موضع القصر اتفاقا، و كذلك بالنسبة إلى الجهر في موضع الإخفات أو العكس.
و الحاصل: إنّ الجاهل العامل بخلاف الواقع غير معذور مطلقا مع التقصير، إلّا أنّ الجاهل مع التقصير إذا كان جاهلا مركّبا أو غافلا معذور من حيث الوضع في الموضعين، فيصحّ منه الإتمام في موضع القصر و الجهر في موضع الإخفات و بالعكس، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و قد استثنى الأصحاب من ذلك القصر و الإتمام، و الجهر و الإخفات، فحكموا بمعذوريّة