دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٧ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
الواقعيّة، و لو فرض هنا طريق ظاهري مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلّف، لم يعاقب عليه، لأنّ مؤدّى الطريق الظاهري غير مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع، و إنّما هو مجعول بعنوان كونه طريقا إليه، فإذا أخطأ لم يترتّب عليه شيء. و لذا لو أدّى عبادة بهذا الطريق فتبيّن مخالفتها للواقع، لم يسقط الأمر و وجب إعادتها.
نعم، إذا عثر عليه المكلّف لم يجز مخالفته، لأنّ المفروض عدم العلم بمخالفته للواقع، فيكون معصية ظاهريّة من حيث فرض كون دليله طريقا شرعيّا إلى الواقع، فهو في الحقيقة نوع من التجرّي، و هذا المعنى مفقود مع عدم الاطّلاع على هذا الطريق، و وجوب رجوع
الواقعيّة، و لو فرض هنا طريق ظاهري مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلّف، لم يعاقب عليه، لأنّ مؤدّى الطريق الظاهري غير مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع)، لأنّ جعل مؤدّى الطريق في قبال الواقع تصويب باطل على تقدير كونه حكما واقعيا للجاهل.
و أمّا جعل المؤدّى حكما ظاهريا لأجل المصلحة السلوكيّة و إن كان ممكنا إلّا أنّه إنّما يتمّ على القول بحجيّة الأمارات من باب السببيّة.
و هذا مخالف لظاهر أدلّة الحجيّة، لأنّ ظاهرها حجيّتها من باب مجرّد طريقيّتها إلى الواقع، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و إنّما هو مجعول بعنوان كونه طريقا إليه، فإذا أخطأ لم يترتّب عليه شيء، و لذا لو أدّى عبادة بهذا الطريق فتبيّن مخالفتها للواقع، لم يسقط الأمر و وجب إعادتها)، لأنّ المكلّف لم يأت بالواقع، و ما أتى به من مؤدّى الأمارة لا يكفي عن الواقع إلّا على القول بالإجزاء.
(نعم، إذا عثر عليه المكلّف لم يجز مخالفته)، أي: لم يجز مخالفة الطريق بعد العثور عليه، إلّا أنّ حرمة مخالفة الطرق الشرعيّة تكون من باب التجرّي على تقدير العثور عليها، و لذلك لا تكون مخالفتها محرّمة على تقدير عدم العثور عليها و إن كانت موجودة في الواقع، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و هذا المعنى مفقود مع عدم الاطّلاع على هذا الطريق).
نعم يتحقّق التجرّي مع عدم الاطّلاع على الطريق من جهة ترك الفحص و الاحتياط و الرجوع إلى البراءة، مع أنّ العقل يحكم بوجوب الاحتياط في صورة عدم الفحص عن الدليل.