دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦١ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
من الزمان، فالأصل عدم انقطاعه.
و كذا لو شكّت في اليأس فرأت الدم، فإنّه قد يقال باستصحاب الحيض نظرا إلى كون الشكّ في انقضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف الحيض في كلّ شهر.
و حاصل وجه الاستصحاب ملاحظة كون الشكّ في استمرار الأمر الواحد الذي اقتضاه السبب الواحد، و إذا لوحظ كلّ واحد من أجزاء هذا الأمر حادثا مستقلّا، فالأصل عدم الزائد على المتيقّن و عدم حدوث سببه.
و منشأ اختلاف بعض العلماء في إجراء الاستصحاب في هذه الموارد اختلاف أنظارهم في ملاحظة ذلك المستمرّ حادثا واحدا أو حوادث متعدّدة.
(نظرا إلى أنّ الشكّ في اقتضاء طبيعة الرحم لقذف الدم في أيّ مقدار من الزمان، فالأصل عدم انقطاعه، و كذا لو شكّت في اليأس فرأت الدم)، فشكّ في أنّه حيض أو غيره، (فإنّه قد يقال باستصحاب الحيض نظرا إلى كون الشكّ في انقضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف الحيض في كلّ شهر).
و حاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ مجموع ما تبتلى به المرأة من الحيض في كلّ شهر مرّة مثلا إلى زمن اليأس يعدّ أمرا واحدا لوحدة المنشأ و هو اقتضاء الطبيعة لذلك في مدّة من العمر، فالشكّ في حيضيّة الدم ناشئ عن الشكّ في مقدار الاقتضاء، كالشكّ في مقدار اقتضاء الحيوان للبقاء، فيجري الاستصحاب عند من يقول بحجيّته في الشكّ في المقتضى.
(و حاصل وجه الاستصحاب ملاحظة كون الشكّ في استمرار الأمر الواحد) و هو الحيض في أيّام معدودة، و الحيض إلى مدّة من العمر على ما في شرح الاعتمادي، (الذي اقتضاه السبب الواحد، و إذا لوحظ كلّ واحد من أجزاء هذا الأمر حادثا مستقلّا) بأن يقال سيلان دم الحيض ثلاثة أيّام مثلا حادث مستقلّ، و عوده ثانيا حادث آخر، و كذا الحيض في شهر حادث مستقلّ، و في شهر آخر حادث آخر.
(فالأصل عدم الزائد) جواب لقوله: (و إذا لوحظ ... إلى آخره).
(و منشأ اختلاف بعض العلماء في إجراء الاستصحاب في هذه الموارد اختلاف أنظارهم في ملاحظة ذلك المستمرّ حادثا واحدا أو حوادث متعدّدة) فمن يرى حادثا واحدا مستمرا