دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٦ - الأمر الرابع إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب، على القول بكونه من باب التعبّد هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة
كما يعلم ذلك من حكمهم بمقتضيات الاصول كلّية، مع عدم اعتبارهم أن يكون العامل بها ظانّا ببقاء الحالة السابقة.
و يظهر ذلك لأدنى متتبّع في أحكام العبادات و المعاملات، و المرافعات و السياسات.
نعم، ذكر شيخنا البهائي (قدّس سرّه) في الحبل المتين، في باب الشكّ في الحدث بعد الطهارة، ما يظهر منه اعتبار الظنّ الشخصي، حيث قال:
أي: عدم اعتبار الظنّ الشخصي في كلّ مورد، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، لأنّ مرادهم من قولهم: «ما ثبت دام» هو الدوام الظنّي بحسب نوع الثابت لو خلّي و نفسه، مع قطع النظر عن العوارض و المزاحمات، كما في بحر الفوائد.
(كما يعلم ذلك من حكمهم بمقتضيات الاصول كلّية)، أي: الاصول المثبتة و النافية، فيحكمون مثلا بأنّ من تيقّن بالطهارة و شكّ في الحدث، فهو متطهّر من دون الاشتراط بالظنّ الفعلي ببقاء الطهارة.
(و يظهر ذلك لأدنى متتبّع في أحكام العبادات).
أي: يظهر عدم اعتبار الظنّ الشخصي بالبقاء في الاستصحاب على القول بكونه حجّة من باب الظنّ لمن تتبّع في أحكام العبادات كالمثال السابق.
(و المعاملات) كأصالة بقاء العدّة، و الوكالة و الحياة.
(و المرافعات) كما يحكمون بأنّ المنكر- بالكسر- هو الذي كان قوله موافقا للأصل، فيكون من يكون قوله موافقا للاستصحاب، كأصالة عدم الدّين و عدم النقل منكرا.
(و السياسات) كاستصحاب الحدّ على شارب الخمر إذا تاب بعد قيام البيّنة، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
نعم، يظهر من كلام العضدي، حيث قال: معنى استصحاب الحال إنّ الحكم الفلاني قد كان، و لم يظنّ عدمه ... إلى آخره، إنّه يعتبر عدم الظنّ بالخلاف في حجيّة الاستصحاب، و كذا يظهر ممّا ذكره الشيخ البهائي (قدّس سرّه) اعتبار الظنّ الشخصي في اعتبار الاستصحاب كما هو واضح في المتن.
و يظهر من المحقّق الخونساري (قدّس سرّه) شارح الدروس ارتضاؤه بما ذكره الشيخ البهائي (قدّس سرّه)، من اعتبار الظنّ الشخصي في حجيّة الاستصحاب على القول بكونه حجّة من باب الظنّ