دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٩ - الثالث الأخبار المستفيضة
فعلم ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لما ذكره صاحب القوانين، من امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية، أعني: قاعدة الطهارة في الشبهة الحكميّة و في الشبهة الموضوعيّة و استصحاب الطهارة، إذ لا مانع عن إرادة الجامع بين الأوّلين، أعني: قاعدة الطهارة في الشبهة الحكميّة
و الوجه الآخر القوي هو جريان القاعدة في مورد استصحاب النجاسة، و ذلك لتحقّق الشكّ، غاية الأمر هو حكومة الثاني على الأوّل و ذلك لأنّ لسان أدلّة الاستصحاب بقاء النجاسة السابقة، فتكون شارحة و مضيّقة لدائرة (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر)، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرّف و اختصار.
ثمّ على تقدير اختصاص الرواية بقاعدة الطهارة يكون مفادها قاعدة الطهارة في الشبهات الموضوعيّة و الحكميّة معا، فكما تدلّ الرواية على أصالة الطهارة في الشبهات الموضوعيّة كما إذا شكّ في أنّ هذا المائع ماء أو بول، كذلك تدلّ على أصالة الطهارة في الشبهات الحكميّة كما إذا شكّ في طهارة عذرة الطير غير المأكول، و ذلك بأن يكون المراد من الشيء أعمّ من الكلّي و الجزئي بطريق الاشتراك المعنوي، و ليس ما يمنع من إرادة هذا المعنى العامّ إلّا توهّم لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى، كما عن صاحب القوانين (قدّس سرّه)، و لا بدّ أوّلا: من تقريب التوهّم هنا، و ثانيا: من ردّه و بيان كونه فاسدا.
أمّا تقريب التوهّم، فحاصله: لزوم استعمال اللفظ الواحد- و هو قوله ٧: (حتى تعلم أنّه قذر)- في أكثر من معنى واحد على تقدير إرادة قاعدة الطهارة في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة معا، لأنّ المراد من العلم في الشبهة الحكميّة هو العلم الحاصل من الأدلّة الشرعيّة، و في الشبهة الموضوعيّة هو العلم الحاصل من الأمارات الخارجيّة، فيلزم استعمال الغاية في أكثر من معنى واحد.
و أمّا ردّه: أن نقول بعدم لزوم استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد في المقام، و ذلك لأنّ المراد بالعلم معناه الحقيقي الوجداني و هو واحد لا يتعدّد بتعدّد الأسباب، فما ذكره صاحب القوانين (قدّس سرّه) وجها للحكم بعدم إمكان الجمع بين الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة في الإرادة من الخبر للزوم استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد، حيث قال: فلا بدّ من الحكم باختصاص الخبر بالشبهات الموضوعية لظهوره فيها لا يرجع إلى محصّل صحيح، (إذ لا مانع عن إرادة الجامع بين الأوّلين، أعني: قاعدة الطهارة في