دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٧ - الثالث الأخبار المستفيضة
أصل الثبوت، بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه. و الأوّل أعمّ من الثاني من حيث المورد.
و إذا عرفت هذا فنقول: إنّ معنى الرواية؛ إمّا أن يكون خصوص المعنى الثاني، و هو القصد إلى بيان الاستمرار بعد الفراغ من ثبوت أصل الطهارة، فيكون دليلا على استصحاب الطهارة، لكنّه خلاف الظاهر، و إمّا خصوص المعنى الأوّل الأعمّ منه، و حينئذ لم يكن فيه دلالة على استصحاب الطهارة و إن شمل مورده. لأنّ الحكم في ما علم طهارته و لم يعلم طروّ القذارة له ليس من حيث سبق طهارته، بل باعتبار مجرّد كونه مشكوك الطهارة.
بالطهارة من دون اعتبار عدم العلم بالنجاسة حتى تكون الطهارة واقعيّة، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (أو واقعا).
و الحاصل أنّ مقصود المتكلّم هو ثبوت المحمول، أي: الطهارة للموضوع ظاهرا أو واقعا من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له.
(و قد يقصد المتكلّم به مجرّد الاستمرار، لا أصل الثبوت).
و ذلك بأن يكون المراد من (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر) هو أنّ كلّ شيء مستمر الطهارة إلى العلم بالنجاسة (بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه)، فيكون مفاد قوله:
(كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر) على التقدير الأوّل قاعدة الطهارة و على التقدير الثاني حجيّة الاستصحاب.
ثمّ إنّ الفرق بينهما هو أنّ الأوّل أعمّ موردا من الثاني كما عرفت، و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (و الأوّل أعمّ من الثاني من حيث المورد).
هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل الذي جعله المصنّف كالمقدّمة للأمر الثاني، و الذي أشار إليه بقوله:
(و إذا عرفت هذا)، أي: ما ذكر من إمكان إرادة مجرّد ثبوت المحمول للموضوع إلى حصول الغاية، و إمكان إرادة استمراره إلى حصولها بعد الفراغ عن أصله، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(فنقول: إنّ معنى الرواية؛ إمّا أن يكون خصوص المعنى الثاني ... إلى آخره) حتى يكون دليلا على استصحاب الطهارة (و إمّا خصوص المعنى الأوّل الأعمّ منه، و حينئذ لم يكن فيه