دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٧ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
بدل ماء السّدر، على أنّ ليس الموجود في الرواية الأمر بالغسل بماء السّدر على وجه التقييد، و إنّما الموجود: (و ليكن في الماء شيء من السّدر) [١].
الرياض، كي يتّضح ما يرد على كلامه، أمّا عبارته كما في الأوثق و بحر الفوائد و التنكابني، فهي إنّه قال في الرياض- عند شرح قول المحقّق (قدّس سرّه) «و لو تعذّر السّدر و الكافور كفت المرّة بالقراح عند المصنّف (قدّس سرّه) و جماعة لفقد المأمور به بفقد جزئه»- ما هذا لفظه:
«و هو بعد تسليمه، كذلك إذا دلّت الأخبار على الأمر بالمركّب، و ليس كذلك لدلالة أكثرها، و فيها الصحيح و غيره على الأمر بتغسيله بماء و سدر، فالمأمور به شيئان متمايزان و إن امتزجا في الخارج، و ليس الاعتماد في إيجاب الخليطين على ما دلّ على الأمر بتغسيله بماء السّدر خاصّة حتى يرتفع الأمر بارتفاع المضاف إليه، و بعد تسليمه لا نسلّم فوات الكلّ بفوات الجزء بعد قيام الرواية المعتبرة بإتيان الميسور، و عدم سقوطه بالمعسور، و ضعفها بعمل الأصحاب طرّا مجبور، فإذن الأقوى وجوب الثلاث بالقراح وفاقا لجماعة». انتهى كلامه.
و قد نقله المصنّف (قدّس سرّه) بالمعنى حيث قال:
بأنّ حكم صاحب الرياض بوجوب غسل الميت بالماء القراح بدل ماء السدر مبنيّ على أنّه (ليس الموجود في الرواية الأمر بالغسل بماء السّدر على وجه التقييد، و إنّما الموجود:
(و ليكن في الماء شيء من السّدر)).
و قوله ٧: (الميسور لا يسقط بالمعسور) [٢] إنّما يجري فيما إذا كان الموجود في الرواية الأمر بالغسل على وجه التقييد، أي: يجب الغسل بماء السّدر، كي يفيد الجزئيّة أو الشرطيّة حتى ينتفي المركّب أو المشروط بانتفاء الجزء أو الشرط، إلّا أنّ الأمر ليس كذلك، فإنّ المستفاد من الأخبار هو كون شيء من السّدر في الماء واجبا في واجب، فيكون الواجب شيئين، و هما الغسل و خلط السّدر، و لا يسقط أحدهما بتعذّر الآخر، فلا يسقط الأوّل بتعذّر الثاني. هذا تمام الكلام فيما أفاده صاحب الرياض (قدّس سرّه) في هذا المقام.
و أمّا توضيح ما فيه فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
[١] التهذيب ٢: ٤٤٦/ ١٤٤٤. الوسائل ٢: ٤٨٣، أبواب غسل الميت، ب ٢، ح ٧.
[٢] غوالي اللآلئ ٤: ٥٨/ ٢٠٥.