دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٩ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
مدفوعة: بأنّ الأمر في هذا المقيّد للارشاد و بيان الاشتراط، فلا يسقط بالتعذّر، و ليس مسوقا لبيان التكليف، إذ التكليف المتصوّر هنا هو التكليف المقدّمي، [لأنّ جعل السّدر في الماء مقدّمة للغسل بماء السّدر المفروض فيه عدم التركيب الخارجي، لا جزء خارجي له حتى يسقط عند التعذّر].
و تقييده بحال التمكّن ناشئ من تقييد وجوب ذيها، فلا معنى لإطلاق أحدهما و تقييد الآخر، كما لا يخفى على المتأمّل.
(مدفوعة: بأنّ الأمر في هذا المقيّد للإرشاد و بيان الاشتراط، فلا يسقط بالتعذّر).
أي: بتعذّر الشرط، بل يسقط من جهة سقوط الأمر بالمشروط لأجل تعذّر شرطه المطلق، فحينئذ يكون سقوط الأمر بالشرط تابعا لسقوط الأمر بالمشروط، كما أنّ وجوده تابع لوجوده، فما ذكر في الدعوى من انتفاء الأمر بالشرط دون المشروط مبني على أن يكون الأمر بالشرط مسوقا لبيان التكليف المستقل حتى يسقط بالتعذّر مع بقاء الأمر بالمشروط و هو الغسل، و ليس كذلك، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و ليس مسوقا لبيان التكليف، إذ التكليف المتصوّر هنا هو التكليف المقدّمي).
فهذا الأمر؛ إمّا لمجرد الإرشاد، كما ذكر، و إمّا للتكليف المقدّمي، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(لأنّ جعل السّدر في الماء مقدّمة للغسل بماء السدر) فيكون الأمر بجعل السّدر في الماء مقدّميّا، كالأمر بالطهارة بالنسبة إلى الصلاة، ثمّ المفروض في الغسل بماء السّدر هو عدم التركيب الخارجي، إذ قد فرض بحسب الدعوى المذكورة كون السّدر شرطا و قيدا لا جزء.
(لا جزء خارجي له حتى يسقط عند التعذّر).
أي: ليس جعل السّدر في الماء من باب كونه جزء خارجيا للغسل حتى يسقط بالتعذّر، و يبقى الأمر بأصل الغسل لأجل قاعدة (الميسور لا يسقط بالمعسور).
فالمتحصّل من جميع ما ذكر، هو أنّ الأمر بالسّدر لا يخلو من أحد احتمالين:
الأول: كونه للإرشاد إلى تقييد الواجب به.
و الثاني: كونه مقدّميا، و على التقديرين لا يسقط بالتعذّر، بل يسقط بسقوط الأمر بالمشروط، أو بذي المقدّمة.