دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٠ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
السابق.
و ما ذكر (قدّس سرّه)- من أنّ الشكّ في وجوب الجلوس بعد الزوال كان ثابتا حال اليقين بالعدم يوم الخميس- مدفوع بأنّ ذلك أيضا- حيث كان مفروضا بعد اليقين بوجوب الجلوس إلى الزوال- مهمل بحكم الشارع بإبقاء كلّ حادث لا يعلم مدّة بقائه، كما لو شكّ قبل حدوث حادث في مدّة بقائه.
و الحاصل: إنّ الموجود في الزمان الأوّل إن لوحظ مغايرا من حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثاني، فيكون الموجود الثاني حادثا مغايرا للحادث الأوّل، فلا مجال لاستصحاب الموجود، إذ لا يتصوّر البقاء لذلك الموجود بعد فرض كون الزمان الأوّل من مقوّماته، و إن لوحظ متّحدا مع الثاني لا مغايرا له إلّا من حيث ظرفه الزماني، فلا معنى لاستصحاب عدم
الشارع بأنّ المتيقّن في زمان لا بدّ من إبقائه، فلا وجه لاعتبار العدم السابق)، بل لا بدّ من استصحاب الوجود بناء على حجّيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضي على ما في شرح الاعتمادي.
(و ما ذكره (قدّس سرّه)- من أنّ الشكّ في وجوب الجلوس بعد الزوال كان ثابتا حال اليقين بالعدم يوم الخميس- مدفوع بأنّ ذلك أيضا- حيث كان مفروضا بعد اليقين بوجوب الجلوس إلى الزوال- مهمل)، أي: الشكّ المذكور مرتفع (بحكم الشارع بإبقاء كلّ حادث لا يعلم مدّة بقائه).
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ الشكّ في وجوب الجلوس بعد الزوال و إن كان متصلا باليقين بالعدم- لأنّه حصل بمجرّد الأمر بالجلوس إلى الزوال- إلّا أنّه متصل به حال ترتّبه على اليقين بالوجوب، إذ المفروض هو اليقين بالوجوب إلى الزوال و الشكّ في الزائد، فيحكم ببقاء الوجوب بمقتضى اليقين الثاني الذي ترتّب عليه الشكّ، و لا يحكم ببقاء العدم بعد انقلابه إلى الوجود حتى يعارض استصحاب الوجود.
(و الحاصل: إنّ الموجود في الزمان الأوّل إن لوحظ مغايرا من حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثاني)، بأن يكون الزمان الأوّل قيدا له، (فلا مجال لاستصحاب الموجود) الأوّل إذ لا شكّ في بقائه، بل الشكّ في حدوث مثله؛ لأن الموجود الأوّل قد ارتفع بارتفاع قيده.
(و إن لوحظ متّحدا مع الثاني)، بأن يكون الوجود الثاني استمرار الوجود الأوّل، (فلا