دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
يقطع ذلك الاتصال و التجشّؤ لا يقطعه، و القطع يوجب الانفصال القائم بالمنفصلين، و هما في ما نحن فيه الأجزاء السابقة و الأجزاء التي تلحقها بعد تخلّل ذلك القاطع، فكلّ من السابق و اللاحق يسقط عن قابليّة ضمّه إلى الآخر و ضمّ الآخر إليه.
و من المعلوم أنّ الأجزاء السابقة كانت قابلة للضمّ إليها و صيرورتها أجزاء فعليّة للمركّب، و الأصل بقاء تلك القابليّة و تلك الهيئة الاتصاليّة بينها و بين ما يلحقها، فيصحّ الاستصحاب في كلّ ما شكّ في قاطعيّة الموجود.
و لكنّ هذا مختصّ بما إذا شكّ في القاطعيّة و ليس مطلق الشكّ في مانعيّة الشيء، كالزيادة فيما نحن فيه، شكّا في القاطعيّة.
و حاصل الفرق بينهما: أنّ عدم الشيء في جميع آنات الصلاة قد يكون بنفسه من جملة
بمانعيّة بعض الأشياء الأخر، و سيأتي الفرق بينهما في المتن.
و قد تقدّم أنّ المانع ما يكون عدمه شرطا للصلاة مثلا كالنجاسة و الغصبيّة، كما تقدّم حكم الشكّ فيه حيث يتمسّك بالبراءة على نفي الشرطيّة لا باستصحاب صحة الأجزاء السابقة؛ لأنّ صحتها متيقّنة على ما عرفت.
و أمّا القاطع فهو ما يكون موجبا لانفصال ما هو المتصل، فحكم الشارع بقاطعيّة بعض الأشياء- كالحدث و القهقهة، و الفعل الكثير للصلاة- كاشف عن هيئة اتصاليّة بين أجزاء الصلاة اعتبرها الشارع، و جعل بعض الأشياء قاطعا لها.
ثمّ (القطع يوجب الانفصال القائم بالمنفصلين) بحيث لا يمكن تحقّق الهيئة الاتصاليّة بعد القطع، فتقع العبادة باطلة؛ لأنّ كلّ واحد من السابق و اللاحق (يسقط عن قابليّة ضمّه إلى الآخر).
ثمّ إنّ الشكّ في قاطعيّة شيء يوجب الشكّ في سقوط الأجزاء عن قابليّة الانضمام مع الأجزاء اللاحقة، فيصح التمسّك باستصحاب بقاء الأجزاء السابقة على قابليّة الانضمام بالأجزاء اللاحقة، فتثبت به صحة العمل، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته.
(و لكن هذا مختصّ بما إذا شكّ في القاطعيّة).
يعني: إنّ التمسّك بالاستصحاب مختصّ بالشكّ في القاطعيّة، و لا يجري في الشكّ في المانعيّة، و قد عرفت أنّ المرجع في الشكّ في المانعيّة هو البراءة.