دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
و فيه نظر يظهر ممّا ذكرنا، و حاصله: أنّ الشكّ إن كان في مانعيّة شيء و شرطيّة عدمه للصلاة، فصحّة الأجزاء السابقة لا يستلزم عدمها ظاهرا و لا واقعا، حتى يكون الاستصحاب بالنسبة إليها من الاصول المثبتة، و إن كان في قاطعيّة الشيء و رفعه للاتصال و الاستمرار الموجود للعبادة في نظر الشارع، فاستصحاب بقاء الاتصال كاف، إذ لا يقصد في المقام سوى بقاء تلك الهيئة الاتصاليّة. و الشكّ إنّما هو فيه، لا في ثبوت شرط أو مانع آخر حتى يقصد بالاستصحاب دفعة، و لا في صحّة بقيّة الأجزاء من غير جهة زوال الهيئة الاتصاليّة بينها و بين الأجزاء السابقة، و المفروض إحراز عدم زوالها بالاستصحاب.
أحدهما: صحتها في أنفسها مع قطع النظر عن انضمام سائر الأجزاء إليها.
و ثانيهما: صحتها مع فرض انضمام سائر الأجزاء إليها، و لازم هذا الاستصحاب هو عدم مانعيّة الزيادة عن الانضمام.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ المراد بالصحة الثابتة بالاستصحاب إن كان هو القسم الأوّل فهو غير مجد؛ و ذلك لأنّ اليقين بصحة الأجزاء المأتي بها لا يفيد فضلا عن استصحابها؛ لأنّ البراءة تتحقّق بفعل الكلّ دون البعض.
و إن كان المراد بالصحة هو القسم الثاني لكان الأصل مثبتا؛ لأنّ ترتّب عدم المانعيّة على استصحاب الصحة بمعنى انضمام الأجزاء اللاحقة إلى الأجزاء السابقة أثر عقلي و هو مثبت، و من المعلوم أنّ الأصل المثبت ليس بحجّة.
(و فيه نظر يظهر ممّا ذكرنا)، حيث قلنا باختصاص صحة استصحاب الصحة بصورة الشكّ في القاطعيّة و عدم استصحاب الصحة في الشكّ في المانعيّة حتى يبحث عن كونه مثبتا أو غير مثبت، هذا مضافا إلى أنّ استصحاب صحة الأجزاء السابقة لا يكون مستلزما عقلا عدم مانعيّة الشيء حتى يقال بأنّه مثبت- حينئذ- لا يجوز الاعتماد عليه، إذ لا ملازمة عقلا بين صحة الأجزاء السابقة و بين عدم مانعيّة الشيء، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فصحّة الأجزاء السابقة لا يستلزم عدمها ظاهرا و لا واقعا، حتى يكون الاستصحاب بالنسبة إليها من الاصول المثبتة).
نعم، استصحاب بقاء الاتصال يجري فيما إذا كان الشكّ في قاطعيّة الشيء و رفعه للاتصال، إذ يكفي بقاء الاتصال الثابت بالاستصحاب في الصحة من دون حاجة إلى إحراز