دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٦ - الثالث الأخبار المستفيضة
قوله ٧: (و لا ينقض اليقين) بمنزلة كبرى كلّيّة للصغرى المزبورة.
هذا، و لكنّ مبنى الاستدلال على كون (اللام) في (اليقين) للجنس، إذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى المنضمّة إلى الصغرى: و لا ينقض اليقين بالوضوء بالشكّ فيفيد قاعدة كلّية في باب الوضوء و أنّه لا ينقض إلّا باليقين بالحدث.
(و بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء و جعل العلّة نفس اليقين يكون قوله ٧: (و لا ينقض اليقين) بمنزلة كبرى كليّة للصغرى المزبورة).
و هي قوله ٧: (فإنّه على يقين من وضوئه) و اليقين في الصغرى و إن كان متعلّقا بالوضوء، إلّا أنّ المراد به هو مطلق اليقين بإلغاء خصوصيّة تعلّقه بالوضوء، بمعنى أنّ إضافة اليقين بالوضوء و تعلّقه به ليس لبيان تقييد اليقين بالوضوء، بل لمجرّد بيان أحد المصاديق التي قد يتعلّق بها اليقين، و يكون اختيار هذا المصداق بالذكر لكونه مورد السؤال، و على هذا يكون المحمول مطلق اليقين و كان من مصاديق ما هو الموضوع في الكبرى، و هو قوله ٧: (و لا ينقض اليقين أبدا بالشك) إلّا أنّ كلّية الكبرى مبنيّة على كون (اللام) في (اليقين) للجنس المفيد للعموم إذا وقع بعد النفي، كما في الرواية، ففي الحقيقة يصير معنى الرواية أنّه كان متيقّنا بالوضوء فشكّ فيه، و كلّ يقين لا ينقض بالشكّ.
و بالجملة، إنّ المستفاد من الرواية هي قاعدة كلّية تفيد عدم جواز نقض كلّ يقين بكلّ شكّ، سواء كان في باب الوضوء أو غيره، و هو معنى اعتبار الاستصحاب في جميع الأبواب.
فالعمدة- حينئذ- هو إثبات كون (اللام) للجنس، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و لكنّ مبنى الاستدلال على كون (اللام) في (اليقين) للجنس).
إذ لو كان (اللام) للعهد كان المقصود منه بيان كلّية الكبرى في باب الوضوء، فلا يتمّ الاستدلال بها- حينئذ- على إثبات ما هو المطلوب.
فلا بدّ من إثبات كون (اللام) للجنس أو الاستغراق، و الأوّل ما ذهب إليه جمع من علماء الاصول، و البيان من أنّ المفرد المحلّى باللام حقيقة في الجنس، ثمّ كونها للجنس يستلزم العموم هنا، و ذلك لأنّ عدم جواز نقض جنس اليقين بجنس الشكّ يستلزم عدم جواز نقض فرد من اليقين بفرد من الشكّ، و الثاني ما ذهب إليه جمع من المحقّقين كالسيد الرضي (قدّس سرّه)