دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٣ - الثالث الأخبار المستفيضة
فإنّ المستفاد من هذه و أمثالها أنّ المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق. نظير قوله ٧: (إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء) [١] و قوله: (اليقين لا يدخله الشكّ، صم للرؤية و افطر للرؤية) [٢] فإنّ مورده استصحاب بقاء رمضان، و الشكّ فيه ليس شكّا في الرافع، كما لا يخفى.
و لكنّ الإنصاف أنّ شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ النقض عن ظاهره، لأنّ قوله:
(بل ينقض الشكّ باليقين) معناه رفع الشكّ، لأنّ الشكّ ممّا إذا حصل لا يرتفع إلّا برافع.
و أمّا قوله ٧: (من كان على يقين فشكّ)، فقد عرفت أنّه كقوله: (إذا شككت فابن على اليقين) غير ظاهر في الاستصحاب. مع إمكان أن يجعل قوله: (فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ، أو لا يدفع به) قرينة على اختصاص صدر الرواية بموارد النقض. مع أنّ الظاهر من المضيّ الجري على مقتضى الداعي السابق و عدم الوقف إلّا لصارف، نظير قوله: (إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك) [٣] و نحوه. فهو أيضا مختصّ بما ذكرنا.
و كيف كان، فالمستفاد من هذه الرواية و أمثالها (أنّ المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق) فالمستفاد من جميع ما ذكر هو إرادة المعنى الثالث، و لازم ذلك هو اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد.
(و لكنّ الإنصاف أنّ شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ النقض عن ظاهره، لأنّ قوله:
(بل ينقض الشكّ باليقين) معناه رفع الشكّ) و الشكّ هو الأمر الثابت كالطهارة، لا يرتفع إلّا برافع.
(و أمّا قوله ٧: (من كان على يقين فشكّ)، فقد عرفت) الإشكال في ظهوره في اعتبار الاستصحاب، لاحتمال إرادة قاعدة اليقين منه، كما أنّ (قوله ٧: (إذا شككت فابن على اليقين) محتمل لإرادة اليقين بالبراءة (مع أنّ الظاهر من المضيّ الجري على مقتضى الداعي السابق و عدم الوقف إلّا لصارف)، أي: رافع، فيكون قرينة على أنّ المراد بالمضي هو
[١] التهذيب ٢: ٣٥٢/ ١٤٥٩. الوسائل ٨: ٢٣٧، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٢٣، ح ١.
[٢] التهذيب ٤: ١٥٩/ ٤٤٥، الوسائل ١٠: ٢٥٦، أبواب أحكام شهر رمضان، ب ٣، ح ١٣.
[٣] الكافي ٣: ٣٥٩/ ٨، التهذيب ٢: ٣٤٣/ ١٤٢٤. الوسائل ٨: ٢٢٨، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ١٦، ح ١.