دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٦ - الثالث الأخبار المستفيضة
فكلّ شيء يستمرّ الحكم بطهارته إلى كذا. فإذا حصلت الغاية انقطع الحكم بطهارته، لا نفسها.
و الأصل في ذلك أنّ القضيّة المغيّاة- سواء كانت إخبارا عن الواقع و كانت الغاية قيدا للمحمول، كما في قولنا: الثوب طاهر إلى أن يلاقي نجسا، أم كانت ظاهريّة مغيّاة بالعلم بعدم المحمول، كما في ما نحن فيه- قد يقصد المتكلّم مجرّد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا أو واقعا، من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له، و قد يقصد المتكلّم به مجرّد الاستمرار، لا
(و على الثاني)، أي: على الاحتمال الثاني، و هو كون الرواية مسوقة لبيان أصل الحكم بالطهارة (غاية للحكم بثبوتها، و الغاية و هي العلم بعدم الطهارة رافعة للحكم)، أي: لأصل الحكم بالطهارة (فكلّ شيء يستمرّ الحكم بطهارته)، أي: يحكم بطهارته إلى حصول الغاية، فالمستمر هو أصل الحكم بالطهارة، لا الحكم بالاستمرار حتى يقال بأنّ هذا المعنى يرجع إلى المعنى الأوّل.
(فإذا حصلت الغاية) و انكشف الخلاف (انقطع الحكم بطهارته لا نفسها)، أي: ينقطع الحكم بالطهارة، و ذلك بأن لا يحكم بالطهارة بعد العلم بالنجاسة، و لا تنقطع نفس الطهارة الواقعيّة لما عرفت من أنّ الغاية لم تكن غاية للطهارة الواقعيّة حتى ترتفع بوجودها.
(و الأصل في ذلك).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في المقام يتلخّص في بيان أمرين؛ أحدهما كالمقدّمة بالنسبة إلى الآخر:
الأوّل: بيان منشأ الاحتمالين في الرواية، و الفرق بينهما من حيث المورد.
و الثاني: بيان ظهور الرواية في قاعدة الطهارة دون الاستصحاب.
أمّا الأمر الأوّل، فحاصله:
إنّ منشأ الاحتمالين هو ما يقصده المتكلّم من مثل هذه القضية المغيّاة بالغاية، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(قد يقصد المتكلّم مجرّد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا).
و ذلك بأن يكون المراد من قوله: (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر) هو الحكم بأصل الطهارة في مورد عدم العلم بالنجاسة (من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له) أو الحكم