دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٤ - الكلام في الاحتياط
و أمّا الثاني: و هو ما يتوقّف الاحتياط فيه على تكرار العبادة. فقد يقوى في النظر- أيضا- جواز ترك الطريقين فيه إلى الاحتياط بتكرار العبادة، بناء على عدم اعتبار نيّة الوجه.
لكنّ الإنصاف عدم العلم بكفاية هذا النحو من الإطاعة الاحتماليّة، و قوّة احتمال اعتبار الإطاعة التفصيليّة في العبادة، بأن يعلم المكلّف حين الاشتغال بما يجب عليه أنّه هو الواجب عليه.
و لذا يعدّ تكرار العبادة لإحراز الواقع مع التمكّن من العلم التفصيلي به أجنبيّا عن سيرة المتشرّعة.
و أمّا ما يتوقّف فيه الاحتياط على التكرار فقد أشار (قدّس سرّه) إليه بقوله:
(و أمّا الثاني: و هو ما يتوقّف الاحتياط فيه على تكرار العبادة) كدوران الواجب بين المتباينين، (فقد يقوى في النظر- أيضا- جواز ترك الطريقين فيه إلى الاحتياط بتكرار العبادة)، إذ لا دليل على اعتبار قصد الوجه ليكون مانعا من الاحتياط، و قد عرفت حكم العقل و العقلاء بحصول الإطاعة بالاحتياط، و كون الاعتقاد التفصيلي يقيني الكفاية في تحقّق الامتثال لا يوجب تعيّنه أو رجحانه بعد عدم اعتبار التمييز و قصد الوجه.
نعم، قد يقال بعدم كفاية الاحتياط قبل الفحص بوجوه:
أحدها: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(عدم العلم بكفاية هذا النحو من الإطاعة الاحتماليّة، و قوّة احتمال اعتبار الإطاعة التفصيليّة في العبادة، بأن يعلم المكلّف حين الاشتغال بما يجب عليه أنّه هو الواجب عليه).
و ذلك لما عرفت سابقا من أنّ الشكّ في اعتبار نيّة الوجه (ليس على حدّ سائر الشروط المأخوذة في المأمور به) حتى يمكن إجراء البراءة فيه، بل الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ في حصول الإطاعة بدونه، فيجب التحفظ بهذا الشرط كي يحصل اليقين بحصول الإطاعة.
و ثانيها: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و لذا يعدّ تكرار العبادة لإحراز الواقع مع التمكّن من العلم التفصيلي به أجنبيّا عن سيرة المتشرّعة).
و حاصل الوجه الثاني، إنّ سيرة المتشرّعة قد جرت على عدم جواز تكرار العبادة لمن يتمكّن من الامتثال التفصيلي.