دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٥ - الثالث الأخبار المستفيضة
و أمّا فقه الحديث، فبيانه: أنّ مورد الاستدلال يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون مورد السؤال فيه أن يرى بعد الصلاة نجاسة يعلم أنّها هي التي خفيت عليه قبل الصلاة، و حينئذ فالمراد اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة، و الشكّ حين إرادة الدخول في الصلاة، لكن عدم نقض ذلك اليقين بذلك الشكّ إنّما يصلح علّة لمشروعيّة الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة مع الشكّ فيها، و أنّ الامتناع عن الدخول فيها نقض لآثار تلك الطهارة المتيقّنة، لا لعدم وجوب الإعادة على من تيقّن أنّه صلّى في النجاسة- كما جزم به السيّد الشارح للوافية- إذ الإعادة ليست نقضا لأثر الطهارة المتيقّنة بالشكّ، بل هو نقض باليقين بناء على أنّ من آثار حصول اليقين بنجاسة الثوب حين الصلاة و لو بعدها وجوب إعادتها.
و أمّا تقريب دلالة الفقرة الثانية على حجيّة الاستصحاب فهو أوضح من تقريب دلالة الفقرة الاولى بعد قوله ٧: (لعلّه شيء أوقع عليك) حيث إنّ الإمام ٧ علّل الحكم بعدم وجوب الإعادة بإبداء هذا الاحتمال، أي: احتمال حدوث النجاسة بعد الصلاة، ثمّ لتقوية هذا الاحتمال قيّد الحكم بعدم الإعادة بكون النجاسة التي رآها رطبة، و كان الحاصل هو استصحاب الطهارة المقتضي لعدم الإعادة المستفاد من قوله: (فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ). هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالصحيحة الثانية على حجيّة الاستصحاب.
و يبقى الكلام في ما يرد على الاستدلال المذكور من وجوه:
منها: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لكن عدم نقض ذلك اليقين بذلك الشكّ إنّما يصلح علّة لمشروعيّة الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة مع الشكّ فيها، و أنّ الامتناع عن الدخول فيها نقض لآثار تلك الطهارة المتيقّنة، لا لعدم وجوب الإعادة على من تيقّن أنّه صلّى في النجاسة، كما جزم به السيّد الشارح للوافية).
و حاصل الإيراد، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي و التنكابني، هو أنّ المطلوب هنا أثران:
أحدهما:- و هو المطلوب حين الشروع- جواز الدخول في العبادة.