دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٦ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
أمّا الأوّل: فلا إشكال في جواز استصحاب الكلّي و نفس الفرد و ترتيب أحكام كلّ منهما عليه.
و أمّا الثاني: فالظاهر جواز الاستصحاب في الكلّي مطلقا، على المشهور.
(و الأوّل) فيما إذا كان البلل من الحدث الأكبر. (و الثاني) فيما إذا كان من الحدث الأصغر، و المثال الآخر المعروف هو كوجود الحيوان المردّد بين كونه قصير العمر أو طويله، مع مضي زمان يقطع عادة بعدم بقاء القصير فيه.
القسم الثالث: أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في وجوده في ضمن فرد آخر، مع العلم بارتفاع الفرد الأوّل الذي كان الكلّي متحقّقا في ضمنه. ثمّ احتمال بقاء الكلّي في ضمن فرد آخر على قسمين:
الأوّل: هو احتمال وجود فرد آخر في زمان الفرد الأوّل من الأوّل.
و الثاني: هو احتمال وجود الفرد الثاني مقارنا لارتفاع الفرد الأوّل، كما إذا علم بوجود الإنسان بوجود زيد في الدار، و علم بخروج زيد عنها إلّا أنّه يحتمل وجود الإنسان فيها، لاحتمال وجوده بوجود عمرو فيها من الأوّل، أو بدخوله فيها مقارنا لخروج زيد عنها.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك حكم الأقسام المذكورة من حيث جريان الاستصحاب بلا إشكال، أو معه.
و قد أشار إلى القسم الأوّل بقوله:
(أمّا الأوّل: فلا إشكال في جواز استصحاب الكلّي و نفس الفرد ... إلى آخره)، و ذلك لتماميّة أركان الاستصحاب، و العمدة منها هو اليقين و الشكّ الموجودان في كليهما، فيترتّب على كلّ منهما أثره الشرعي.
و قد أشار إلى القسم الثاني بقوله:
(و أمّا الثاني: فالظاهر جواز الاستصحاب في الكلي مطلقا)، أي: سواء كان الشكّ في الرافع أم في المقتضي (على المشهور)، أمّا على ما ذهب إليه المصنّف (قدّس سرّه) فلا يجوز الاستصحاب إلّا في الشكّ من جهة الرافع.
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في القسم الثاني هو التفصيل بين الكلّي و الفرد، فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني، لتحقّق ما يعتبر في الاستصحاب من وجود المتيقّن،