دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٦ - قاعدة لا ضرر
و في القاموس: «الضرّ ضدّ النفع، و ضارّه يضارّه ضرارا- ثمّ قال:- و الضرر: سوء الحال- ثمّ قال-: الضرار: الضيق» [١]، انتهى.
بالمنفعة مطلق الزيادة، سواء كانت من حيث المال كما إذا ربح التاجر في تجارته، أو من حيث العرض كما إذا حصل شيئا أوجب تعظيمه، أو من حيث البدن كما إذا أكل المريض دواء فعوفي منه، و بين الضرر و المنفعة واسطة و هي تساوي الضرر و المنفعة إن صحّ التعبير، كما إذا لم يربح التاجر في تجارته و لم يخسر فلم يتحقّق- حينئذ- ضرر و لا منفعة.
و من هنا ظهر أنّ التقابل بينهما من قبيل تقابل التضاد لا من قبيل تقابل العدم و الملكة، كما توهّم في الكفاية كما في تقريرات الاستاذ السيد الخوئي- دام ظله- بتصرّف منّا. هذا تمام الكلام في معنى الضرر.
و أمّا الضرار- كما في تقريرات سيدنا الاستاذ- فيمكن أن يكون مصدرا للفعل المجرّد كالقيام، و يمكن أن يكون مصدر باب المفاعلة، لكنّ الظاهر هو الثاني، إذ لو كان مصدر المجرّد لزم التكرار في الكلام بحسب المعنى بلا موجب، و يكون بمنزلة قوله: (لا ضرر و لا ضرار) مع أنّ قوله ٦ لسمرة بن جندب: (إنّك رجل مضارّ) يؤيّد كونه مصدر باب المفاعلة، و المسلّم عند الصرفيين و النحويين أنّ باب المفاعلة فعل للاثنين، لكن التتبع في موارد الاستعمالات يشهد بخلاف ذلك، و أوّل من تنبّه لهذا الاشتباه هو المرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني (قدّس سرّه)، و الذي يشهد به التتبع، إنّ هيئة المفاعلة وضعت لقيام الفاعل مقام إيجاد المادة، و كون الفاعل بصدد إيجاد الفعل، و أقوى شاهد على ذلك هي الآيات الشريفة:
منها: قوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ [٢] حيث ذكر سبحانه و تعالى أنّ المنافقين بصدد إيجاد الخدعة، و لكن لا تقع خدعتهم إلّا على أنفسهم، و من ثمّ عبّر في الجملة الاولى بهيئة المفاعلة، لأنّ اللّه تعالى لا يكون مخدوعا بخدعتهم، لأنّ المخدوع هو الجاهل بل الخدعة لازمة للجهل، و تعالى اللّه عنه علوّا كبيرا.
[١] القاموس المحيط ٢: ١٠٧، باب الراء، فصل الضاد.
[٢] البقرة: ٩.