دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - أمّا العبادات
و أمّا العبادات: فملخّص الكلام فيها: أنّه إذا أوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما تقتضيه البراءة، كأن صلّى بدون السورة، فإن كان حين العمل متزلزلا في صحّة عمله بانيا على الاقتصار عليه في الامتثال، فلا إشكال في الفساد و إن انكشف الصحّة بعد ذلك، بلا خلاف
نعم، العالم بالفساد يمكنه الإنشاء، لأنّه يقصد إنشاء المعاملة على وجه باطل، و كذا الفضولي يمكنه قصد الإنشاء لعلمه بإذن الشارع، و إذن المالك يكفي حصوله بعد العقد، لأنّه مدفوع بأنّ المربوط إلى العاقد هو قصد إنشاء المدلول العرفي.
و أمّا الصحّة فلا ربط لها، لإنشاء العاقد، بل هو حكم شرعي يتفرّع عليه على تقدير استجماع الشرائط. انتهى.
[أمّا العبادات]
(أمّا العبادات): و الكلام في هذه المسألة يقع؛ تارة: في عبادة الجاهل الشاكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للعبادة، فعمل بما تقتضيه البراءة بأن صلّى و لم يأت بالجزء أو الشرط الذي شكّ في جزئيّته أو شرطيّته.
و اخرى: في عبادة الجاهل الغافل عن وجوب ذلك الشيء بعنوان كونه جزء أو شرطا، أو المعتقد بالعبادة من قول أبويه أو معلمه، أو نحوهما.
و محلّ الكلام في المقام هو الجاهل الشاكّ، و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(فإن كان حين العمل متزلزلا في صحّة عمله بانيا على الاقتصار عليه في الامتثال، فلا إشكال في الفساد و إن انكشف الصحّة بعد ذلك)، بمعنى أنّه علم بعد ذلك بأنّ المشكوك لم يكن جزء، بل كان ما أتى به جامعا للأجزاء و الشرائط، إلّا أنّ الفساد يكون من جهة عدم تحقّق قصد القربة، لأنّ الشاكّ لا يمكن أن يتقرّب بما لا يعلم أنّه موافق للمأمور به، و من المعلوم أنّ العبادة من دون قصد القربة باطلة.
نعم، يبقى في المقام سؤال عن الفرق بين الجاهل العامل بالبراءة قبل الفحص، و بين العامل بها بعد الفحص، مع أنّ أصل البراءة بعد الفحص لا يوجب تعيين ماهيّة العبادة بحيث يزول معها الشكّ، و ذلك لبقاء الشكّ على حاله، و معه لا تتحقّق نيّة القربة كما عرفت، فكيف يفرّق بينهما بصحّة عبادة الجاهل بعد الفحص و عدمها قبله؟!
و ملخّص الفرق بينهما، هو أنّ العامل بالبراءة بعد الفحص معذور، و له أن يلغي احتمال الجزئيّة و لا يعتني به، و بذلك يمكن أن يصدر منه قصد التقرّب بملاحظة الأمر الظاهري،