دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - أمّا المعاملات
و ربّما يتوهّم الفساد في معاملة الجاهل من حيث الشكّ في ترتّب الأثر على ما يوقعه، فلا يتأتى منه قصد الإنشاء في العقود و الإيقاعات.
و فيه: إنّ قصد الإنشاء إنّما يحصل بقصد تحقّق مضمون الصيغة، و هو الانتقال في البيع و الزوجيّة في النكاح. و هذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا، فضلا عن الشكّ فيه، أ لا ترى أنّ الناس يقصدون التمليك في القمار و بيع المغصوب و غيرهما من البيوع الفاسدة؟!
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق في صحّة معاملة الجاهل مع انكشافها بعد العقد بين شكّه في الصحّة حين صدورها و بين قطعه بفسادها- فافهم- هذا كلّه حال المعاملات.
كما في شرح الاستاذ الاعتمادي (لا يؤثر فيه الاجتهاد اللاحق)، لأنّ الظنّ تعلّق بسببيّة هذا العقد، و الوقف في الزوجيّة و المسجديّة حال كونه حجّة، و لا دليل على كون تبدّل الرأي موجبا لزوال حجيّة الظنّ.
(و ربّما يتوهّم الفساد في معاملة الجاهل من حيث الشكّ)، أي: الفساد في معاملة الجاهل الشاكّ في ترتيب الأثر على ما يوقعه ناشئ من جهة الشكّ الموجب لعدم تأتي قصد الإنشاء منه في العقود و الإيقاعات، و من المعلوم أنّ العقود من دون قصد الإنشاء فيها فاسدة.
(و فيه: إنّ قصد الإنشاء إنّما يحصل بقصد تحقّق مضمون الصيغة) و هذا المقدار من قصد الإنشاء يكفي في الصحّة (و هو الانتقال في البيع و الزوجيّة في النكاح)، إلى أن قال المصنّف (قدّس سرّه):
(و ممّا ذكرنا) من أنّ قصد الإنشاء يحصل حتى مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشكّ فيه (يظهر أنّه لا فرق في صحّة معاملة الجاهل مع انكشافها)- أي: الصحّة- (بعد العقد بين شكّه في الصحّة حين صدورها و بين قطعه بفسادها، فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ المناط في صحّة المعاملة هو كونها مطابقة للواقع بعد الانكشاف و لو كان المكلّف جازما بالفساد حال الإنشاء.
أو إلى ما ذكره الاستاذ الاعتمادي، حيث قال بعد قوله (فافهم): لئلّا يتوهّم أنّ المفروض إرادة الجاهل تحقّق مضمون المعاملة على وجه صحيح، فمع الشكّ كيف يقصد إنشاء ذلك؟!