دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٩ - قاعدة لا ضرر
و يمكن أن ينزّل عليه ما عن المشهور، من أنّه لو أدخلت الدابّة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين كسر القدر و ضمن قيمته صاحب الدابّة، معلّلا بأنّ الكسر لمصلحته.
فيحمل إطلاق كلامهم على الغالب، من أنّ ما يدخل من الضرر على مالك الدابّة، إذا حكم عليه بتلف الدابّة و أخذ قيمتها، أكثر ممّا يدخل على صاحب القدر بتلفه و أخذ قيمته، و بعبارة اخرى: تلف إحدى العينين و تبدّلها بالقيمة أهون من تلف الاخرى.
و حينئذ فلا يبقى مجال للاعتراض على تعليل الحكم بكونه لمصلحة صاحب الدابّة، بما في المسالك من «أنّه قد تكون المصلحة لصاحب القدر فقط، و قد تكون المصلحة مشتركة بينهما» و كذلك حكمهم بضمان صاحب الدابّة إذا دخلت في دار لا تخرج إلّا بهدمها، معلّلا
و الكثير على حدّ سواء.
و وجه الثاني- و هو الرجوع إليها بعد الترجيح بقلّة الضرر- أنّ الضرر الكثير في مقابل القليل يعدّ ضررين، أحدهما يعارض الأقلّ، و الآخر يبقى تحت (لا ضرر).
(و يمكن أن ينزّل عليه ما عن المشهور، من أنّه لو أدخلت الدابّة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين كسر القدر و ضمن قيمته صاحب الدابّة) حيث رجّحوا كسر القدر لقلّة ضرره، (معلّلا بأنّ الكسر لمصلحته)، أي: لمصلحة صاحب الدابّة، لأنّ قيمة القدر التي ضمنها يسيرة بالنسبة إلى قيمة الدابّة.
قوله: (فيحمل إطلاق كلامهم على الغالب ... إلى آخره).
دفع لما يقال: من أنّه كيف ينزّل ما ذهب إليه المشهور من كسر القدر على الترجيح بقلّة القيمة، و الحال أنّ حكمهم يشمل ما لو كانت قيمة القدر أكثر من قيمة الدابّة؟!.
و حاصل الدفع، هو حمل إطلاق كلامهم على الغالب، من أنّ الغالب ضرر صاحب الدابّة- لو حكم بتلفها- أكثر من ضرر صاحب القدر لو حكم بكسره.
(و حينئذ)، أي: حين حمل إطلاقهم على الغالب (فلا يبقى مجال للاعتراض على تعليل الحكم) بكسر القدر و ضمان القيمة (بكونه لمصلحة صاحب الدابّة).
أي: لا وجه للاعتراض عليه (بما في المسالك من أنّه قد تكون المصلحة لصاحب القدر فقط) لشدّة الاعتناء بالقدر لنفاسته، (و كذلك) يحمل على الغالب (حكمهم بضمان صاحب