دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٥ - قاعدة لا ضرر
و أمّا معنى اللفظين، فقال في الصحاح: «الضرّ خلاف النفع، و قد ضرّه و ضارّه بمعنى، و الاسم: الضّرر- ثمّ قال- و الضّرار: المضارّة» [١].
و عن النهاية الأثيريّة: «في الحديث: (لا ضرر و لا ضرار في الإسلام)، الضرّ ضدّ النفع، ضرّه يضرّه ضرّا و ضرارا، و أضرّ به يضرّه إضرارا، فمعنى قوله: لا ضرر: لا يضرّ الرجل أخاه بنقصه شيئا من حقّه، و الضرار فعال من الضرّ، أي: لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه، و الضّرر فعل الواحد، و الضرار فعل الاثنين، و الضرر ابتداء الفعل، و الضرار الجزاء عليه، و قيل: الضّرر ما تضرّ به صاحبك و تنتفع أنت به، و الضرار أن تضرّه بغير أن تنفع، و قيل: هما بمعنى، و التكرار للتأكيد» [٢]، انتهى.
و عن المصباح: «ضرّه يضرّه»- من باب قتل-: إذا فعل به مكروها و أضرّ به، يتعدّى بنفسه ثلاثيّا و بالباء رباعيّا، و الاسم: الضّرر، و قد يطلق على نقص في الأعيان، و ضارّه مضارّة و ضرارا بمعنى ضرّه» [٣]، انتهى.
و أمّا المقام الثاني، فقد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إليه بقوله: (و أمّا معنى اللفظين)، أي: ضرر و ضرار (فقال في الصحاح: الضّر) بالفتح (خلاف النفع)، لأنّ الضّر مصدر فيكون مقابله مصدر- أيضا- و هو النفع، إلى أنّ قال: (و قد ضرّه و ضارّه بمعنى) واحد (و الاسم: الضرر)، أي: اسم المصدر هو الضرر في مقابل اسم المصدر من النفع و هو المنفعة، و الفرق بين المصدر و اسمه هو أنّ معنى المصدر هو نفس الفعل الصادر من الفاعل، و معنى اسم المصدر هو الحاصل من معنى المصدر كالوضوء من التوضؤ مثلا، ثمّ إنّ مادة الضرر تستعمل متعدّية إذا كانت مجرّدة، فيقال: ضرّه و يضرّه، و متعدّية بالباء إذا كانت من باب الأفعال فيقال حينئذ: أضرّ به، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (يتعدّى بنفسه ثلاثيا و بالباء رباعيّا).
و الحاصل: إنّ معنى الضرر في مقابل المنفعة هو مطلق النقص سواء كان في المال، كما إذا خسر التاجر في تجارته، أو في العرض، كما إذا حدث شيء أوجب هتكه، أو في البدن بالكيفيّة كما إذا أكل شيئا فصار مريضا، أو بالكميّة كما إذا قطع يده مثلا، فيكون المراد
[١] الصحاح ٢: ٧١٩، ٧٢٠- ضرر.
[٢] النهاية ٣: ٨١- ضرر.
[٣] المصباح المنير: ٣٦٠- ضرر.