دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٠ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
إذا عرفت ما ذكرناه، ظهر أنّ عدّ القول بالتفصيل بين الأحكام الشرعيّة و الامور الخارجيّة قولين متعاكسين، ليس على ما ينبغي، لأنّ المراد بالحكم الشرعي إن كان هو الحكم الكلّي الذي أنكره الأخباريّون، فليس هنا من يقول باعتبار الاستصحاب فيه و نفيه في غيره. فإنّ ما حكاه المحقّق الخوانساري و استظهره السبزواري هو اعتباره في الحكم الشرعي بالإطلاق الثاني الذي هو أعمّ من الأوّل.
و إن اريد بالحكم الشرعي الإطلاق الثاني الأعمّ، فلم يقل أحد باعتباره في غير الحكم الشرعي و عدمه في الحكم الشرعي، لأنّ الأخباريّين لا ينكرون الاستصحاب في الأحكام الجزئيّة.
ثمّ إنّ المحصّل من القول بالتفصيل بين القسمين المذكورين في هذا التقسيم ثلاثة:
الأوّل: اعتبار الاستصحاب في الحكم الشرعي مطلقا، جزئيّا كان كنجاسة الثوب، أو كلّيّا كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر. و هو الظاهر ممّا حكاه المحقّق الخوانساري.
الثاني: اعتباره في ما عدا الحكم الشرعي الكلّي و إن كان حكما جزئيّا. و هو الذي حكاه في الرسالة الاستصحابيّة عن الأخباريّين.
الثالث: اعتباره في الحكم الجزئي دون الكلّي و دون الامور الخارجيّة. و هو الذي ربّما يستظهر ممّا حكاه السيّد شارح الوافية عن المحقّق الخوانساري في حاشية له على قول الشهيد (قدّس سرّه) في تحريم استعمال الماء النجس و المشتبه.
الثالث: من حيث إنّ المستصحب قد يكون حكما تكليفيّا، و قد يكون وضعيّا شرعيّا،
المراد بالحكم الشرعي هو الإطلاق الأوّل، فالأصل صحيح، كما يظهر من الأخباريّين، و العكس غير صحيح، إذ لم يقل أحد بإنكار الاستصحاب في الأحكام الجزئيّة و الامور الخارجيّة، و اعتباره في الأحكام الكلّية فقط، و أمّا إن كان المراد بالحكم الشرعي هو الإطلاق الثاني، فالعكس صحيح دون الأصل، كما لا يخفى.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى عدم صحّة القولين المتعاكسين بقوله:
(إنّ عدّ القول بالتفصيل بين الأحكام الشرعيّة و الامور الخارجيّة قولين متعاكسين، ليس على ما ينبغي).
ثمّ أشار إلى الوجه الثالث بقوله: