دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤١ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية- مع أنّ الإباحة و الطهارة لا تتوقّفان عليه بل يكفي استصحابهما- أنّ استصحاب عدم التذكية حاكم على استصحابهما، فلولا ثبوت التذكية بأصالة عدم الموت حتف الأنف لم يكن مستندا للإباحة و الطهارة.
حدوث سبب نجاسة اللحم- و هو الموت حتف الأنف- سليمة عن المعارض).
و حاصل الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، أنّه لو كان موضوع النجاسة أمرا وجوديّا و هو الموت حتف الأنف و الذبح الفاسد، فمن البديهي أنّه ليس بنفسه مجرى الاستصحاب، لعدم ثبوته سابقا، بل من اللوازم العقليّة لاستصحاب عدم التذكية و هو غير جار لكونه أصلا مثبتا.
فإذا لم يجر الأصل المذكور تجري أصالة عدم الموت حتف الأنف سليمة عن المعارض، إلّا أنّ أصالة عدم الموت حتف الأنف إنّما تنفع لمجرّد نفي موضوع النجاسة، و لا يثبت بها موضوع الطهارة، و هي التذكية، لكون الأصل حينئذ أصلا مثبتا.
و من هنا ظهر أنّ ما زعمه السيّد الشارح للوافية- من أنّ أصالة عدم التذكية تثبت الموت حتف الأنف، و أصالة عدم حتف الأنف تثبت التذكية- مبني على اعتبار الأصل المثبت و هو ممّن يقول به، فيجري حينئذ الأصلان المذكوران و يتساقطان بالتعارض، فيرجع إلى أصالة الطهارة و استصحابها من دون حاجة إلى إحراز التذكية بأصالة عدم الموت حتف الأنف في الحكم بالطهارة.
إلّا أنّ أصل الطهارة و استصحابها محكومان باستصحاب عدم التذكية المثبت للموت حتف الأنف، فلا بدّ حينئذ من إجراء أصالة عدم الموت حتف الأنف المثبتة للتذكية حتى يقع التعارض بينها و بين أصالة عدم التذكية المثبتة للموت حتف الانف لتتساقط به، و تصل النوبة إلى أصل الطهارة و استصحابها بعد سقوط الأصل الحاكم عليهما بالتعارض، و إلّا فلا مستند للطهارة.
و قد أشار إلى وجه الحاجة إلى إحراز التذكية بقوله:
(فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية ... أنّ استصحاب عدم التذكية حاكم على استصحابهما).
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى منشأ ما زعمه السيّد الشارح للوافية بقوله: