دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٢ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و فيه أوّلا: إنّ عدم السقوط محمول على نفس الميسور لا على حكمه، فالمراد به عدم سقوط الفعل الميسور بسبب سقوط المعسور، يعني: أنّ الفعل الميسور إذا لم يسقط عند عدم تعسّر شيء فلا يسقط بسبب تعسّره، و بعبارة اخرى: ما وجب عند التمكّن من شيء آخر فلا يسقط عند تعذّره.
فالحاصل أنّ الشارع حكم بعدم سقوط حكم الأفراد الميسورة بسقوط حكم الأفراد المعسورة دفعا لتوهّم السقوط الناشئ من جهة وحدة الدليل.
و حاصل الدفع: إنّ الحكم الثابت للأفراد الميسورة لا يسقط من جهة سقوط الحكم عن الأفراد المتعذّرة، و كون الدليل واحدا لا يقتضي وحدة الحكم.
(و فيه أوّلا: إنّ عدم السقوط محمول على نفس الميسور لا على حكمه).
و حاصل الجواب عن الإشكال المتقدّم يتضح بعد ذكر مقدّمة، و هي:
إنّ الأخذ بظاهر الرواية مهما أمكن أولى من التأويل و التقدير، و ظاهر قوله ٧:
(الميسور لا يسقط بالمعسور) هو سقوط نفس المعسور لا سقوط حكمه، و هكذا عدم سقوط نفس الميسور لا حكمه، فالسقوط و عدمه- حينئذ- محمولان على نفس المعسور و الميسور لا على حكمهما؛ لأنّ سقوط الحكم يحتاج إلى التقدير المخالف للظاهر.
مع أنّ الاستدلال بها على المقام يتمّ من دون حاجة إلى التقدير، حيث يكون مفادها أنّ سقوط فعل ثابت في الذمة من جهة تعذّره، لا يوجب سقوط الفعل الميسور.
غاية الأمر، هذا الكلام يقال فيما إذا كان بين حكم الميسور و المعسور ارتباط حقيقة، أو توهّما، و الأوّل بأن يكون الأمر متعلّقا بالكلّ، و الثاني بأن يكون متعلّقا بالكلّي، إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك صحة الاستدلال على المقام بظاهر الرواية من دون حاجة إلى التقدير.
فيقال في مقام الاستدلال: إنّ الفعل إذا لم يسقط عند عدم تعذّر شيء، بأن يكون المركّب بجميع أجزائه ميسورا فلا يسقط بسبب تعذّر ذلك الشيء، بأن يصير بعض أجزاء المركّب متعذّرا، و هو المطلوب في المقام.
و للمرحوم غلام رضا (قدّس سرّه) في هذا المقام كلام في شرح كلام المصنّف (قدّس سرّه) (و فيه: أولا: إنّ عدم السقوط محمول ... إلى آخره) يقول فيه: أقول فيه: