دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٠ - المسألة الثالثة في ذكر الزيادة سهوا التي تقدح عمدا
و قوله: (لا تعاد) يفيد أنّ الإخلال بما دلّ الدليل على عدم جواز الإخلال به إذا وقع سهوا لا يوجب الإعادة، و إن كان من حقّه أن يوجبها.
و الحاصل: أنّ هذه الصحيحة [١] مسوقة لبيان عدم قدح الإخلال سهوا بما ثبت قدح الإخلال به في الجملة.
ثمّ لو دلّ دليل على قدح الاخلال بشيء سهوا، كان أخصّ من الصحيحة إن اختصّت
أخبار الزيادة، فإنّها متعرّضة للزيادة حينما تكون في مقام بيان ماهيّة العمل و تبيّن أنّ من شرائط العمل عدم الزيادة من دون توجّه و تعرض فيها بالنسبة إلى كون الزيادة عمدا أو سهوا.
و أمّا قوله: (لا تعاد) فهو في مقام بيان الإخلال بالشرط المستفاد من أخبار الزيادة، و هو عدم الزيادة مطلقا- كما تقدّم- و يبيّن حكم الزيادة بأنّها إذا كانت عن سهو لا تقدح، و لا توجب الإعادة، (و إن كان من حقّه أن يوجبها)، أي: الإعادة نظرا إلى أخبار الزيادة لو لا خبر (لا تعاد)، فيكون خبر (لا تعاد) مفسّرا لما هو المراد من أخبار الزيادة، و هذا هو ملاك الحكومة.
هذا تمام الكلام في تقديم خبر (لا تعاد) على أخبار الزيادة حيث يكون بالحكومة، إلّا أنّ المصنّف (قدّس سرّه) لم يتعرض لعلاج التعارض بين المرسلة المتقدّمة و بين أخبار الزيادة، و تركه علاج التعارض بينهما لا يخلو من أحد أمرين:
أحدهما: عدم حجّية المرسلة.
و ثانيهما: على فرض الحجّية، لوضوح تقديم المرسلة عليها؛ إمّا بالحكومة أو بالتخصيص، لكونها صريحة في عدم الزيادة، مبطلة إذا كانت عن سهو، و أخبار الزيادة تشمل الزيادة عن عمد و سهو، فتكون المرسلة مخصّصة لها.
(ثمّ لو دلّ دليل على قدح الإخلال بشيء سهوا)، بأن دلّ على قدح الزيادة سهوا كقوله ٧: (إذا استيقن أنّه زاد في المكتوبة فليستقبل صلاته) [٢] حيث يكون ظاهرا في الاستيقان على الزيادة الواقعة سهوا.
[١] الخصال ١: ٢٨٥/ ٣٥. الوسائل ٥: ٤٧١، أبواب افعال الصلاة، ب ١، ح ١٤.
[٢] الكافي ٣: ٣٥٤/ ٢، غوالي اللآلئ ٣: ٩٤/ ١٠٦.