دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٩ - المسألة الثالثة في ذكر الزيادة سهوا التي تقدح عمدا
و الظاهر حكومة قوله: (لا تعاد) على أخبار الزيادة؛ لأنّها كأدلّة سائر ما يخلّ فعله أو تركه بالصلاة، كالحدث و التكلّم، و ترك الفاتحة.
و حينئذ يقع التعارض بين (لا تعاد) و بين أخبار الزيادة في مادّة الاجتماع و هي الزيادة السهويّة، حيث يكون مقتضى (لا تعاد) عدم الإعادة، و مقتضى أخبار الزيادة وجوب الإعادة، و مادّة الافتراق من جانب (لا تعاد) هي النقيصة السهويّة، و من جانب أخبار الزيادة هي الزيادة العمديّة.
قال الاستاذ الاعتمادي: في قوله ٧: (لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة) ثلاثة وجوه:
الأوّل: اختصاصه بالنقص سهوا. أمّا بالنقص، فلأنّ الطهارة و الوقت، و القبلة لا تقبل الزيادة، و أمّا بالسهو، فلأنّ النقص العمدي قادح قطعا و حينئذ لا يعارض بأخبار الزيادة.
و الثاني: اختصاصه بالسهو و عمومه للزيادة و النقص. أمّا الاختصاص، فلأنّ عدم القدح في طرف النقص مختص بالسهو، فكذا في الزيادة إذ الظاهر تساوي نسبة عدم الإعادة إلى الطرفين.
و أمّا العموم، فلأنّ الخبر المذكور لا يمنع من حمله على مطلق الإخلال سواء كان بالنقص أو الزيادة فيما تكون ممكنة فيه، و النسبة حينئذ العموم من وجه، مادّة الافتراق من جانب (لا تعاد) و عدم قدح النقص سهوا و مادّة الافتراق من جانب أخبار الزيادة و قدح الزيادة عمدا، و مادّة الاجتماع التي يتعارضان فيها هي الزيادة سهوا، كما في كلام المصنّف (قدّس سرّه). و ستأتي حكومة (لا تعاد) على أخبار الزيادة في كلام المصنّف (قدّس سرّه) فانتظر.
و الثالث: عموم (لا تعاد) بالنسبة إلى النقص و الزيادة عمدا و سهوا؛ و ذلك لانتفاء قيد السهو فيه، و النسبة حينئذ- أيضا- العموم من وجه، مادّة الافتراق من جانب (لا تعاد) و هي عدم قدح النقص في غير الخمسة، و مادّة الافتراق من جانب أخبار الزيادة هي قدحها عمدا و سهوا في الخمسة، أي: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود، و يتعارضان في مادّة الاجتماع، و هي الزيادة عمدا و سهوا إذا كانت من غير الخمسة، فيرجع إلى قانون التعارض. هذا ما أفاده الاستاذ في هذا المقام بتصرّف.
(و الظاهر حكومة قوله: (لا تعاد) على أخبار الزيادة)؛ و ذلك لوجود ملاك الحكومة، و هو كون الدليل الحاكم ناظرا إلى الدليل المحكوم و مفسّرا له في (لا تعاد)، بالنسبة إلى