دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٦ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و أمّا في الثالثة: فبما قيل: من أنّ جملة «لا يترك» خبريّة لا تفيد إلّا الرجحان.
و أمّا الدفع، فحاصله: أنّ ما ذكر من أنّ الملازمة بين المقدّمة و ذيها موجبة لأن يكون ثبوتها تابعا لثبوت ذيها و سقوطها كذلك و إن كان صحيحا، إلّا أنّ المراد بعدم السقوط في الرواية هو الأعمّ من عدم السقوط بمعنى البقاء من الحقيقي و المسامحي، و البقاء المسامحي موجود في مورد تعذّر بعض أجزاء الكلّ؛ لأنّ أهل العرف يرون بقاء الأجزاء بعد تعسّر الكلّ من دون التفات إلى أنّ الموجود عند التمكّن من الكلّ هي هذه الأجزاء من حيث كونها مقدّمة له، و الثابت بعد تعسّره هي هذه الأجزاء من حيث مطلوبيتها في نفسها، و حيث كان المقام مقام توهّم سقوط هذه الأجزاء الميسورة بسبب سقوط الكلّ لأجل تعسّره، فدفع الإمام ٧ هذا التوهّم ببيان عدم الملازمة بينهما، كما في الأوثق.
قال المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه) في تعليقته على الرسائل في هذا المقام ما هذا نصه: «إنّه إذا تعذّر الإتيان بذي المقدّمة دون المقدّمة، كما إذا امر بالكون على السطح مثلا و تعذّر المأمور به مع تيسّر مقدّمته كنصب السلّم، فإنّ الارتباط بينهما بمثابة الارتباط بين الأجزاء بذاتها و بين المركّب، فإن التزم المستدلّ بكون مثل ذلك مشمولا للحديث، فقد خالف الإجماع، و إن التزم بخروجه عنه فيطالب بوجه الفرق بينه، و بين الأجزاء بالنسبة إلى المركّب، فإنّها أيضا مقدّمة لتحصيله، كيف؟ و لا فرق بين نصب السلّم بالنسبة إلى الكون على السطح و الأخشاب بذاتها بالنسبة إلى السرير». انتهى.
(و أمّا في الثالثة: فبما قيل: من أنّ جملة «لا يترك» خبريّة لا تفيد إلّا الرجحان) و القائل هو النراقي (قدّس سرّه) كما في بعض الشروح، فلا بدّ من بيان الاستدلال بهذه الرواية على ما نحن فيه كي يتّضح ما يرد عليه من الوجوه التي ذكرها المصنّف (قدّس سرّه) فنقول:
إنّ الاستدلال بها على المقام مبني على أمرين:
أحدهما: حمل الموصول في قوله ٧: «ما لا يدرك» على المركّب بأن يكون المراد من الموصول هو الكلّ المركّب من الأجزاء، لا الكلّي المشتمل على الأفراد.
و ثانيهما: أن يكون قوله ٧: «لا يترك» لإنشاء التحريم، لا للإخبار، فيكون مفادها حينئذ المركّب الذي لا يدرك كلّه، بأن يكون بعض أجزائه متعذّرا لا يجوز ترك كلّه، بل يجب إتيان ما يتمكّن المكلّف منه و هو المطلوب.