دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
فنقول: إنّ حقيقة الإبطال- بمقتضى وضع باب الإفعال- إحداث البطلان في العمل الصحيح و جعله باطلا، نظير قولك: أقمت زيدا، أو أجلسته، أو أغنيته، و الآية بهذا المعنى راجعة إلى النهي عن جعل العمل لغوا لا يترتّب عليه أثر كالمعدوم، بعد أن لم يكن كذلك.
فالإبطال هنا نظير الإبطال في قوله تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى [١] بناء على أنّ النهي عن تعقيبها بهما، بشهادة قوله تعالى: ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً [٢]، الآية.
الثاني: أن يراد به إيجاد العمل على وجه باطل، من قبيل قوله: «ضيّق فم الركيّة»، يعني:
أحدثه ضيّقا، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة، و الآية بهذا المعنى نهي عن إتيان الأعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحّتها أو فاقدة للامور المقتضية للصحّة، و النهي على هذين الوجهين ظاهره الإرشاد، إذ لا يترتّب على إحداث البطلان في العمل أو إيجاده باطلا، عدا
فنقول: إنّ حقيقة الإبطال- بمقتضى وضع باب الإفعال- إحداث البطلان في العمل الصحيح و جعلة باطلا).
و حاصل معنى الآية، هو النهي عن إبطال العمل بارتكاب المعاصي بعد كونه صحيحا، (نظير قولك: أقمت زيدا، أو أجلسته، أو أغنيته) حيث يكون المعنى هو حدوث القيام أو الجلوس، أو الغناء و اتصاف زيد بها بعد أن لم يكن قائما أو جالسا أو غنيا.
(فالإبطال هنا نظير الإبطال في قوله تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى) حيث يكون النهي عن إبطال الصدقات بعد كونها صحيحة.
(الثاني: أن يراد به إيجاد العمل على وجه باطل)، أي: المعنى الثاني أن يكون المراد بالإبطال هو إيجاد العمل من الأوّل باطلا، بأن يأتي بما يكون مشروطا بشيء بلا شرط، كالصلاة من دون طهارة مثلا، فيكون (من قبيل قوله: ضيّق فم الركيّة)، أي: أحدث فم البئر من الأوّل ضيقا.
فالنهي في الآية بالمعنى الثاني يرجع إلى النهي (عن إتيان الأعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحّتها أو فاقدة للامور المقتضية للصحّة، و النهي على هذين الوجهين ظاهره
[١] البقرة: ٢٦٤.
[٢] البقرة: ٢٦٢.